تتصاعد حدة التوتر بين المركزيات النقابية والحكومة مع عودة ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش العمومي في سياق يتسم بارتفاع مستمر للأسعار وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ومع اقتراب جولة جديدة من الحوار الاجتماعي يبدو أن هذا الملف بات مرشحا ليكون محور مواجهة مباشرة في ظل مطالب نقابية متزايدة بإجراءات حازمة تتجاوز الحلول المؤقتة.
مصادر نقابية أكدت أن ملف المحروقات سيكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة بالنظر إلى انعكاساته الواسعة على مختلف القطاعات سواء المهنية أو الاجتماعية.
كما تستعد بعض النقابات وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لطرح تصورات جديدة بخصوص دعم مهنيي النقل عبر الانتقال من صيغ ظرفية إلى حلول أكثر استدامة وفعالية.
وفي هذا السياق يرتقب أن يشكل فاتح ماي محطة مفصلية للتعبير عن تصاعد الاحتقان الاجتماعي حيث تعتزم النقابات تسليط الضوء على عدد من القضايا الآنية يتقدمها ارتفاع أسعار المحروقات الذي بات يؤثر بشكل مباشر على كلفة المعيشة وأسعار السلع والخدمات.
ويرى فاعلون نقابيون أن الحوار الاجتماعي بصيغته الحالية لم يعد كافيا لمواكبة التحديات المطروحة داعين إلى إعادة تقييم مخرجاته ومدى استجابتها لتطلعات الشغيلة.
كما يشددون على أن استمرار ارتفاع الأسعار دون تدخل فعال من شأنه تعميق الأعباء الاقتصادية على المواطنين خاصة في ظل سياق يتسم بتضخم متراكم وأزمات متتالية.
من جهته، حذر يونس فيراشين عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من تداعيات الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات معتبرا أنه لا يقتصر على فئة معينة بل يمتد ليشمل مختلف شرائح المجتمع.
وأوضح أن هذا الوضع دفع النقابة إلى مراسلة رئيس الحكومة بشكل عاجل للمطالبة باتخاذ تدابير استباقية تحد من تفاقم الأزمة.
وفي إطار الحلول المقترحة تدعو النقابات إلى تبني مقاربة شاملة تتضمن إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” لتعزيز الأمن الطاقي إلى جانب التفكير في آليات دعم دائمة مثل “الكازوال المهني” ومراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات لتخفيف العبء عن المستهلكين.
وبين تصاعد المطالب النقابية وضغط الشارع تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي يتطلب قرارات جريئة ومتوازنة قادرة على احتواء الاحتقان وضمان استقرار السوق في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار الاجتماعي المقبلة.

