في خطوة طال انتظارها كشفت الحكومة عن توجه جديد لإصلاح قطاع التعمير والتجزئات العقارية بعد عقود من العمل بإطار قانوني أبانت الممارسة عن محدوديته في مواكبة التحولات العمرانية المتسارعة ويأتي مشروع القانون رقم 34.21 في سياق يتسم بتزايد الإكراهات المرتبطة بتأخر إنجاز المشاريع وتعدد التأويلات القانونية وما نتج عن ذلك من اختلالات واضحة في المشهد الحضري.
وأوضحت فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أن من أبرز الإشكالات التي يسعى النص الجديد إلى معالجتها عدم كفاية الآجال السابقة المحددة في ثلاث سنوات لإنجاز أشغال التجهيز وهو ما أدى إلى تعثر عدد من المشاريع وبقاء تجزئات غير مكتملة لسنوات الأمر الذي انعكس سلبا على جمالية المدن وفرض أعباء إضافية على الدولة والجماعات الترابية التي تجد نفسها مضطرة للتدخل لاحقا لمعالجة هذه الوضعيات.
ويقترح المشروع مقاربة أكثر مرونة من خلال تحديد آجال جديدة تختلف حسب مساحة التجزئة حيث تتراوح بين ثلاث وخمس عشرة سنة في محاولة لجعل المدد الزمنية أكثر واقعية وتتلاءم مع حجم وتعقيد المشاريع.
ولا يقتصر الإصلاح على الجانب الزمني فقط بل يشمل أيضا تحسين جودة العيش داخل التجزئات عبر التنصيص على معايير واضحة لإحداث المرافق والتجهيزات العمومية وضمان الحفاظ على العقارات المخصصة لها، مع إمكانية إعادة توجيهها لخدمة مشاريع ذات منفعة عامة وفق ضوابط قانونية محددة.
كما يعزز المشروع من حكامة القطاع من خلال تحديد المسؤوليات بشكل أدق وإحداث لجان تقنية لتتبع مختلف مراحل إنجاز المشاريع، مع منح رئيس المجلس الجماعي دورا محوريا في الدعوة إلى عمليات التسلم وإقرار إمكانية تدخل عامل الإقليم في حال تسجيل تأخر أو تعثر بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتفادي الاختلالات.
وفي سياق تحصين الملك العام ينص المشروع على نقل ملكية الطرق والشبكات الأساسية داخل التجزئات إلى الجماعات الترابية بشكل تلقائي بعد التسلم المؤقت مع تمكين هذه الأخيرة من استرجاع تكاليف إصلاح العيوب في حال تقاعس المنعشين عن القيام بواجباتهم داخل الآجال المحددة.
كما يتضمن النص مقتضيات جديدة لمعالجة إشكالية التجزئات غير القانونية من خلال وضع برامج دقيقة لإعادة هيكلتها تشمل الجوانب التقنية والمالية بهدف إدماجها في النسيج الحضري بشكل منظم وضمان حد أدنى من شروط العيش الكريم.
ويراهن هذا الإصلاح على إنعاش الاستثمار في القطاع العقاري وخلق فرص شغل إلى جانب تعبئة موارد مالية مهمة للدولة والجماعات الترابية مع العمل على تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجالها.
وبين طموح الإصلاح وتحديات التنزيل على أرض الواقع يبقى هذا المشروع خطوة مفصلية نحو إعادة ضبط قطاع حيوي طالما شكل أحد أعمدة التنمية الحضرية بالمغرب.

