عاد ملف مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الدولي في سياق يتسم بتوتر واضح بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن توظف هذا الملف كورقة ضغط دبلوماسية على مدريد.
فخلال الأسابيع الأخيرة برزت إشارات من داخل دوائر سياسية وإعلامية أمريكية من بينها مواقف منسوبة إلى الكونغرس الأمريكي، تتحدث عن المدينتين باعتبارهما موضع مطالب تاريخية مغربية مع دعوات لدعم الحوار بين الرباط ومدريد.
تأتي هذه التطورات في ظل خلافات متزايدة بين البلدين خاصة بعد مواقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الرافضة للانخراط في بعض التوجهات العسكرية الأمريكية وهو ما اعتبر خروجا عن الانسجام داخل حلف شمال الأطلسي.
وقد زاد من حدة التوتر تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية مراجعة العلاقة مع إسبانيا ما فتح المجال أمام استخدام ملفات حساسة في سياق الضغط السياسي.
ورغم ذلك يرى متابعون أن إثارة ملف سبتة ومليلية لا تعكس تحولا رسميا في الموقف الأمريكي بقدر ما تمثل توظيفا ظرفيا لورقة دبلوماسية، في إطار إعادة ترتيب التوازنات مع مدريد. فالولايات المتحدة تدرك تعقيد هذا الملف وحساسيته سواء من الناحية التاريخية أو في علاقته بالتوازنات الأوروبية.
وفي المقابل يواصل المغرب نهجه القائم على الحوار والتفاوض وهو ما يمنحه دعما متزايدا على المستوى الدولي وبالتالي يبقى طرح هذا الملف مرتبطا بسياق سياسي متغير أكثر من كونه مؤشرا على تحول استراتيجي حاسم.

