شهدت مدينة تمارة تفجر واحدة من أكبر قضايا النصب العقاري خلال السنوات الأخيرة بعدما قرر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية متابعة منعش عقاري شاب في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي “العرجات 2” على خلفية اتهامه بالاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من مئات المواطنين مقابل وعود بالحصول على شقق سكنية لم تر النور.
ومثل المتهم، البالغ من العمر 33 سنة، صباح الأربعاء، أمام قاضي التلبس، حيث يواجه تهماً ثقيلة تتعلق بالنصب وخيانة الالتزامات التعاقدية والتصرف في عقارات سبق التعاقد بشأنها، إضافة إلى عرض شقق للبيع داخل مشاريع لم تحصل على التسليم المؤقت للأشغال.
ووفق معطيات أولية فإن عدد الضحايا بلغ حوالي 300 شخص بعدما عمد المشتبه فيه إلى تسويق شقق للسكن الاقتصادي والمتوسط عبر مكاتب فاخرة بحيي أكدال والرياض بمدينة الرباط قبل أن يتسلم من الزبائن تسبيقات مالية تراوحت بين 20 و40 مليون سنتيم للشقة الواحدة.
ومنذ سنة 2021 ظل الضحايا ينتظرون تسلم شققهم الموعودة غير أن الشكوك بدأت تتصاعد مع توالي التأخيرات وغياب أي تقدم فعلي في المشروع العقاري، قبل أن تتكشف مع مرور الوقت معطيات صادمة، أبرزها إعادة بيع الشقق نفسها لأكثر من شخص، والاكتفاء بتسليم وصولات أداء دون توفير الضمانات القانونية الكافية.
وأمام تزايد الشكايات خاض عدد من الضحايا وقفات احتجاجية أمام مؤسسات رسمية بالعاصمة مطالبين بفتح تحقيق شامل في القضية والكشف عن مصير الأموال التي تم جمعها، خاصة أن المنعش العقاري واصل نشاطه بشكل عادي رغم الشكايات المتكررة.
وكشفت التحريات الأولية بحسب مصادر مطلعة أن الحساب البنكي للمتهم لا يتوفر على مبالغ مالية مهمة رغم أن القيمة الإجمالية للأموال التي يتحدث عنها الضحايا تتجاوز ثمانية ملايير سنتيم ما أثار تساؤلات واسعة حول مصير تلك الأموال والجهات التي قد تكون استفادت منها.
كما أظهرت الأبحاث أن الأرض التي كان من المفترض إنجاز المشروع فوقها ما تزال في ملكية الورثة وأن الشركة العقارية لم تؤد ثمنها بعد الأمر الذي يرجح أن المشروع انطلق منذ البداية في ظروف قانونية مشبوهة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مطالب تشديد الرقابة على مشاريع الإنعاش العقاري وحماية المواطنين من عمليات النصب التي تستهدف الراغبين في اقتناء سكن خاصة في مشاريع السكن الاقتصادي والمتوسط التي تستقطب آلاف الأسر الباحثة عن الاستقرار.

