شهدت سواحل هويلفا جنوب إسبانيا، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، حادثاً مأساوياً خلال عملية بحرية لمكافحة تهريب المخدرات، أسفر عن مصرع عنصرين من الحرس المدني الإسباني وإصابة عنصرين آخرين، أحدهما في حالة خطيرة، وذلك إثر اصطدام زورقين تابعين للجهاز الأمني أثناء مطاردة قارب لتهريب المخدرات قادم من المغرب.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد وقع الحادث على بعد نحو 80 ميلاً من سواحل هويلفا، بين منطقتي “بونتا أومبريا” و”مازاغون”، خلال تدخل أمني استهدف اعتراض ما يعرف بـ”الناركولانشا”، وهي زوارق سريعة تستعملها شبكات تهريب المخدرات لنقل الحشيش عبر البحر.
وأفادت المعطيات الأولية، أن زورق الدورية “ريو أنتاس” كان يشارك في مطاردة القارب المشبوه، قبل أن يصطدم بزورق شبه مطاطي تابع للخدمة البحرية للحرس المدني، ما تسبب في خسائر بشرية وإصابات متفاوتة الخطورة في صفوف العناصر الأمنية.
وأكدت السلطات الإسبانية في مرحلة أولى وفاة عنصر واحد وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تتأكد لاحقاً وفاة عنصر ثانٍ متأثراً بإصابة خطيرة على مستوى الرأس، بعدما جرى نقله على متن مروحية إلى المستشفى الجامعي بمدينة خيريث.
كما دفعت السلطات بزورق تابع لجهاز المراقبة الجمركية البحرية انطلاقاً من قاعدة قادس، للمشاركة في عمليات الإنقاذ وتأمين الزورقين المتضررين، اللذين كانا معرضين لخطر الغرق في عرض البحر.
ونعى الحرس المدني الإسباني أحد الضحيتين ويدعى “خيرمان”، معبراً في بلاغ رسمي عن تعازيه لعائلتي الضحيتين وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، فيما عبرت الجمعية الموحدة للحرس المدني “AUGC” عن صدمتها من الحادث، مطالبة بتوفير مزيد من الإمكانيات اللوجستية والبشرية لحماية العناصر الأمنية خلال عمليات مطاردة مهربي المخدرات.
وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تواجهها الوحدات البحرية الإسبانية في مواجهة شبكات التهريب، خاصة مع اعتماد المهربين على زوارق فائقة السرعة ومناورات خطيرة للإفلات من الملاحقة الأمنية.
كما أعاد التذكير بحادثة “بارباطي” التي شهدتها سواحل قادس في فبراير 2024، حين لقي عنصران من الحرس المدني مصرعهما بعدما تعرض زورقهم للدهس من طرف زورق لتهريب المخدرات، في واقعة أثارت حينها غضباً واسعاً داخل إسبانيا.

