انطلقت، مساء الجمعة بإقليم العرائش، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها هذا الحدث التراثي كأحد أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب.
وشهد حفل الافتتاح حضور شخصيات حكومية ومؤسساتية ودبلوماسية وثقافية، من بينها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، ووزير التجهيز والماء نزار بركة، وعامل إقليم العرائش بوعاصم العالمين، إلى جانب عدد من السفراء والمنتخبين والفاعلين الثقافيين وممثلي المجتمع المدني.
ويواصل مهرجان “ماطا” تعزيز حضوره على الساحة الوطنية والدولية باعتباره فضاءً للاحتفاء بالموروث الثقافي اللامادي لمنطقة جبالة، ومنصة للتعريف بالعادات والتقاليد المرتبطة بالفروسية التقليدية التي توارثتها الأجيال عبر قرون.
وأكد نبيل بركة، رئيس مؤسسة مهرجان ماطا، في كلمته الافتتاحية، أن المهرجان أصبح مناسبة سنوية للتعريف بغنى التراث المغربي الأصيل وقيم التسامح والتعايش التي تميز المملكة، فضلاً عن مساهمته في دعم التنمية المحلية والترويج للمؤهلات الثقافية والسياحية التي تزخر بها المنطقة.
ويعتبر “ماطا” أكثر من مجرد استعراض للفروسية، إذ يجسد طقساً تراثياً عريقاً متجذراً في تاريخ قبائل بني عروس ومنطقة جبالة، حيث يتنافس الفرسان على امتطاء الخيل والظفر بدمية ترمز إلى العروس، في مشهد يجمع بين القوة والمهارة وروح الجماعة، ويعكس جانباً من الهوية الثقافية للمنطقة.
وتتضمن الدورة الحالية برنامجاً متنوعاً يضم عروضاً للفروسية التقليدية، وندوات فكرية وثقافية، ومعارض للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية، إلى جانب فقرات فنية وأنشطة موجهة للتعريف بالموروث المحلي وتشجيع السياحة الثقافية.
كما يشكل المهرجان فرصة لدعم الاقتصاد المحلي من خلال استقطاب الزوار والمهتمين بالتراث والثقافة من داخل المغرب وخارجه، ما يساهم في تنشيط الحركة التجارية والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها إقليم العرائش.
ويؤكد النجاح المتواصل الذي يحققه مهرجان “ماطا” سنة بعد أخرى مكانته كواحد من أهم التظاهرات التراثية بالمملكة، وواجهة ثقافية دولية تبرز غنى الموروث الحضاري المغربي وتساهم في صون الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
ومع انطلاق هذه الدورة الجديدة، يتجدد الموعد مع أحد أبرز رموز الفروسية التقليدية بالمغرب، في احتفال يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعكس العناية المتواصلة التي تحظى بها الثقافة والتراث الوطنيان في إطار الحفاظ على الهوية المغربية.

