حل المغرب في المرتبة الـ53 عالميا ضمن أحدث تصنيف للحضور العالمي الصادر عن معهد “إل كانو” الملكي الإسباني، في مؤشر يقيس مدى تأثير الدول وحضورها على الساحة الدولية من خلال الأبعاد الاقتصادية والعسكرية والناعمة.
وحافظت الولايات المتحدة الأمريكية على صدارة الترتيب العالمي، متبوعة بالصين التي واصلت تعزيز حضورها الدولي، إلى جانب روسيا التي سجلت بدورها ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب الإقليمي بحلولها في المرتبة 18 عالميا، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز 20، ثم إسرائيل وإيران ومصر وقطر، بينما جاء المغرب في المرتبة 53 عالميا ضمن قائمة تضم أكثر الدول حضورا وتأثيرا على الصعيد الدولي.
وأوضح التقرير أن العالم يعيش مرحلة انتقالية غير مسبوقة، تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى العالمية وتراجع النموذج التقليدي للعولمة الذي ساد منذ تسعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن الاعتقاد السابق بأن الانفتاح الاقتصادي والاندماج الدولي يشكلان مسارا حتميا للتنمية والاستقرار أصبح محل تساؤل متزايد في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
وأضاف المصدر ذاته أن الأزمة المالية العالمية، ثم جائحة كورونا، والتوترات التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا، كلها عوامل ساهمت في إحداث تغييرات عميقة في طبيعة العولمة، التي باتت تتسم بدرجة أكبر من عدم اليقين والتشرذم الجغرافي والسياسي.
وسجل التقرير أن البعد الاقتصادي كان المحرك الرئيسي للحضور العالمي خلال العقود الماضية، غير أن زخمه تراجع بعد أزمة 2010، فيما برزت القوة الناعمة كعامل مؤثر في تعزيز مكانة الدول دوليا، قبل أن تتأثر بدورها بتداعيات الجائحة.
وفي المقابل، عاد البعد العسكري إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد الإنفاق الدفاعي وانتشار القوات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم.
كما لفت التقرير إلى الصعود المتواصل للدول الآسيوية على مستوى الحضور الدولي، مقابل تباطؤ أو تراجع نسبي للقوى الغربية التقليدية، خاصة الأوروبية منها. وأكد أن القارة الأوروبية تشهد منذ سنوات تراجعا تدريجيا في حضورها الخارجي، تفاقم بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تختلف عن النظام الذي ساد خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث لم تعد العولمة تسير وفق القواعد نفسها، فيما تتشكل ملامح نظام دولي أكثر تعقيدا وتعددية، تتنافس فيه القوى الصاعدة على تعزيز نفوذها وحضورها العالمي.

