عاد ملف تعثر تصاميم التهيئة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار تأخر المصادقة على عدد من الوثائق التعميرية التي تعد ركيزة أساسية لتنظيم المجال العمراني وتوجيه التنمية المحلية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد المطالب بالكشف عن نتائج التحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة لتحديد أسباب هذا التعثر وترتيب المسؤوليات.
ويشمل التأخر مدنا من بينها وزان والعرائش والقصر الكبير وشفشاون، حيث أدى غياب تصاميم التهيئة المصادق عليها إلى تعليق أو تأخير منح عدد من رخص البناء والتعمير، الأمر الذي انعكس على مشاريع استثمارية في قطاعات مختلفة، أبرزها السياحة والصناعة، كما أثر على دينامية المقاولات الصغرى والمتوسطة وإحداث فرص الشغل.
وتكتسي تصاميم التهيئة أهمية خاصة باعتبارها المرجع القانوني الذي يحدد استعمالات الأراضي ومناطق التوسع العمراني، ومواقع التجهيزات العمومية، والمساحات الخضراء فضلا عن ضبط قواعد البناء والحفاظ على التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على المجال.
وخلال السنوات الماضية أثارت هذه الملفات نقاشا واسعا بسبب تعثر إخراج عدد من التصاميم إلى حيز التنفيذ إلى جانب الإشكالات المرتبطة بتنزيلها، ومنها فتح الطرق والشوارع وتحيين وثائق إعادة الهيكلة فضلا عن الحاجة إلى تنسيق أكبر بين مختلف المتدخلين في مجال التعمير، بما يضمن انسجام القرارات واحترام المقتضيات القانونية.
وفي هذا السياق باشرت كل من وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تحقيقات للوقوف على أسباب تأخر إخراج بعض تصاميم التهيئة، خاصة بمدينة وزان، التي ظل تصميم تهيئتها معلقاً لسنوات، إضافة إلى ملفات أخرى بالعرائش والقصر الكبير. ولا تزال الأوساط المحلية تترقب الإعلان عن نتائج هذه الأبحاث وما قد يترتب عنها من إجراءات.
ويؤكد متابعون أن تسريع إخراج وثائق التعمير يشكل مدخلا أساسيا لتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير الأمن القانوني للمستثمرين، وتمكين الجماعات الترابية من مواكبة التحولات العمرانية وفق رؤية واضحة ومستدامة، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

