رغم إغلاق مستودعات “طاراخال” التي استُخدمت خلال السنوات الأخيرة كمراكز إيواء طارئة للقاصرين غير المصحوبين في مدينة سبتة، لا تزال سلطات الثغر تواجه تحديًا مستمرًا يتمثل في الاكتظاظ داخل منظومة استقبال الأطفال، في ظل استمرار وصول مهاجرين قاصرين، أغلبهم من المغرب.
وجاء قرار إغلاق مستودعات “طاراخال” بعد استكمال نقل مئات القاصرين إلى مراكز استقبال داخل الأراضي الإسبانية، في إطار آلية حكومية تهدف إلى تخفيف الضغط عن سبتة، التي تُصنف من قبل مدريد ضمن مناطق “الضغط الاستثنائي” بسبب تجاوز أعداد القاصرين لقدرات الاستقبال المحلية.
وبحسب المعطيات الصادرة عن المصالح الإسبانية المكلفة بحماية القاصرين، لا يزال 182 قاصرًا مغربيًا يقيمون في مراكز الإيواء بسبتة، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الرسمية للمنظومة 29 مكانًا، وفق مرسوم حكومي صدر في 30 يونيو الماضي، وهو ما يعني أن نسبة الإشغال تتجاوز القدرة الاستيعابية بأكثر من ستة أضعاف.
ويتوزع القاصرون حاليًا على مراكز “لا إسبيرانسا” و”ألخارافي” و”تريانا”، فيما يقيم نحو 44 في المائة منهم داخل مرافق تابعة لمنظومة الطوارئ، ما يعكس استمرار الضغط على خدمات الرعاية والإيواء، رغم إغلاق المستودعات التي كانت تُستخدم كحل استثنائي لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 400 قاصر وصلوا إلى سبتة منذ بداية عام 2026، معظمهم عبر المسالك البحرية، فيما سُجلت أيضًا محاولات لعبور السياج الحدودي أو التسلل داخل المركبات. ويُعزى انخفاض عدد المقيمين داخل مراكز الإيواء إلى تسريع عمليات نقلهم إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، وليس إلى تراجع وتيرة محاولات الهجرة.
وخلال العام الجاري، نقلت السلطات الإسبانية 439 قاصرًا مغربيًا إلى مراكز استقبال في الداخل الإسباني، ليرتفع إجمالي المستفيدين من آلية التوزيع التلقائي إلى 634 قاصرًا منذ بدء العمل بها في مارس 2025. وتُفعّل هذه الآلية عندما تتجاوز أعداد القاصرين نسبة 300 في المائة من الطاقة الاستيعابية للمنطقة المستقبلة.
وفي الوقت الذي أسهمت فيه هذه الإجراءات في إنهاء الاكتظاظ الحاد داخل مستودعات “طاراخال”، تواصل الإدارة المحلية الاستعداد لأي ارتفاع محتمل في أعداد الوافدين خلال فصل الصيف، إذ طلبت من المؤسسة المكلفة بتدبير مراكز الإيواء الاحتفاظ بفريق تدخل احتياطي للتعامل مع حالات الوصول الجديدة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات متواصلة بشأن مستقبل الأطفال القاصرين غير المصحوبين، خاصة في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة حول إمكانيات إعادتهم إلى أسرهم في المغرب أو برامج لمّ شملهم، مقابل تركيز السلطات الإسبانية على إعادة توزيعهم داخل مختلف الأقاليم لتخفيف الضغط عن سبتة.

