فتحت السلطات القضائية الإيطالية تحقيقا رسميا في ملابسات وفاة مهاجر مغربي خلال عملية توقيف نفذتها الشرطة بمدينة بولونيا، وذلك عقب انتشار مقطع فيديو وثّق لحظاته الأخيرة وأثار موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإيطالية.
ويُظهر التسجيل المصور الذي التقطه أحد سكان الحي الضحية وهو يصرخ مستغيثًا مرددا: “النجدة… كفى… كفى”، بينما كان عنصران من الشرطة يثبتانه على الأرض ويقيدان حركته، قبل أن يواصلا تقييد ساقيه. كما يظهر في الفيديو شخص ثالث، يُعتقد أنه من سكان المنطقة، وهو يساعد في تثبيت ساقي الضحية، في حين بدا مسعفان يقفان بالقرب من مكان الحادث دون تدخل مباشر.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فقد تدخلت الشرطة في حي “بيلاسترو” بضواحي بولونيا بعد تلقي بلاغات بشأن شخص في حالة هيجان ويصدر سلوكًا وُصف بالعنيف، حيث رافقت دورية أمنية فريقا للإسعاف إلى موقع الحادث.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الرجل قاوم عملية توقيفه، ما دفع عناصر الشرطة إلى استخدام رذاذ الفلفل وتقييد يديه، قبل أن يتعرض، بحسب الرواية الأولية، لوعكة صحية مفاجئة أثناء تنفيذ عملية التوقيف، فارق على إثرها الحياة.
ويُظهر الفيديو أن الضحية توقف عن الحركة بعد دقائق من تثبيته أرضًا، بينما استمرت عملية تقييد ساقيه، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة التدخل الأمني ومدى احترام الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وفي أول تعليق للعائلة، قالت شقيقة الضحية، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن شقيقها “قُتل”، مطالبة بكشف الحقيقة وإنصافه. وأضافت أن الأسرة لا تعلم ما حدث بالضبط، لكنها تؤكد أن الشرطة أبلغتها بوفاته بعد تقييده، مشيرة إلى أنه تعرض للاعتداء أمام شهود.
ومن جهتها، أعلنت النيابة العامة في بولونيا مباشرة تحقيق قضائي لتحديد أسباب الوفاة والوقوف على مدى التزام عناصر الشرطة بالإجراءات القانونية خلال عملية التوقيف. كما وضعت شرطة المدينة تسجيلات كاميرات الجسم الخاصة بالعناصر المشاركين في التدخل رهن إشارة المحققين، إلى جانب الاستماع إلى إفادات الشهود وانتظار نتائج تقرير الطب الشرعي، الذي يُرتقب أن يحسم السبب المباشر للوفاة.
وتبقى نتائج التحقيق القضائي المنتظر العامل الحاسم في تحديد المسؤوليات المحتملة وكشف ملابسات هذه القضية، التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إيطاليا وخارجها، خاصة في أوساط الجالية المغربية.

