تستعد مدينة وجدة لبدء مرحلة جديدة في تدبير قطاع النقل الحضري، مع انطلاق شركة “تنقلات وجدة” في تقديم خدماتها ابتداءً من صباح الغد، وذلك بعد سنوات من الشكاوى المرتبطة بجودة خدمات الشركة السابقة، والتي ظلت محور انتقادات واسعة من طرف المواطنين بسبب الأعطال المتكررة، وتهالك عدد من الحافلات، والتأخر في المواعيد، والاكتظاظ، وضعف تغطية عدد من الأحياء.
وتباشر الشركة الجديدة عملها بأسطول يضم أكثر من 40 حافلة جرى تجهيزها لإعادة الخدمة، في خطوة يُرتقب أن تساهم في التخفيف من جزء مهم من الإكراهات التي يعرفها القطاع، مع انتظار تعزيز الأسطول مستقبلاً وتوسيع شبكة الخطوط وتحسين جودة الخدمات واحترام مواعيد الرحلات.
ويرى متابعون أن هذه الانطلاقة تمثل بداية إيجابية، لكنها ليست حلاً نهائياً لجميع مشاكل النقل الحضري، إذ يتطلب الارتقاء بهذا المرفق العمومي مواصلة الاستثمار، واعتماد حكامة فعالة، والاستجابة لحاجيات الساكنة بمختلف أحياء المدينة.
وفي السياق ذاته، تتجدد الدعوات إلى إجراء تقييم شامل لمرحلة التدبير السابقة، والوقوف على أسباب الاختلالات التي عرفها القطاع، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالالتزامات، حفاظاً على المال العام وضماناً لعدم تكرار التجارب التي أثرت سلباً على المواطنين.
كما يبرز ملف المستخدمين والعاملين بالشركة السابقة كأحد الملفات التي تستوجب المعالجة العاجلة، من خلال تسوية المستحقات العالقة وضمان احترام الحقوق الاجتماعية والمهنية وفق ما يكفله القانون.
ومن جهة أخرى، يؤكد عدد من الفاعلين أن نجاح هذه التجربة لا يرتبط بالشركة المفوض لها وحدها، بل يتطلب أيضاً انخراط المواطنين في المحافظة على الحافلات والتجهيزات العمومية، واحترام قواعد الاستعمال، باعتبار أن حماية هذا المرفق مسؤولية جماعية.
وتتطلع ساكنة وجدة إلى أن تكون هذه المرحلة بداية حقيقية لإعادة الثقة في خدمات النقل الحضري، بما يضمن تنقلاً آمناً ومنتظماً يحفظ كرامة المواطنين ويواكب التطور الذي تشهده المدينة.


