تحل اليوم الذكرى الـ448 لمعركة وادي المخازن، المعروفة أيضا بـ”معركة الملوك الثلاثة”، التي شكلت واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المغربي، بعدما تحولت ضفاف وادي المخازن بإقليم العرائش، في الرابع من غشت سنة 1578، إلى مسرح لانتصار حاسم أنهى طموحات التوسع البرتغالي وأعاد رسم موازين القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وتعد هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ المغرب، إذ لم تقتصر نتائجها على تحقيق انتصار عسكري، بل امتدت آثارها إلى تغيير التوازنات السياسية والجيوسياسية بالمنطقة، في ظرفية كانت تشهد تنافسا محتدما بين القوى الأوروبية والإمبراطورية العثمانية على النفوذ بشمال إفريقيا.
وتحرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على تخليد هذه الذكرى سنويا بموقع المعركة في جماعة السواكن بإقليم العرائش، تأكيدا على مكانتها في الذاكرة الوطنية، واستحضارا للدروس التاريخية التي حملتها.
وخلال النصف الثاني من القرن السادس عشر، كانت السواحل المغربية تشكل هدفا استراتيجيا للقوى الإيبيرية، خاصة البرتغال وإسبانيا، اللتين سعتا إلى السيطرة على الموانئ المغربية لتأمين طرق التجارة البحرية وتوسيع نفوذهما في المنطقة، في وقت كانت فيه الإمبراطورية العثمانية بدورها تسعى إلى تعزيز حضورها في شمال إفريقيا.
وانتهت المعركة بانتصار الجيش المغربي بقيادة السلطان عبد الملك السعدي، ومقتل ثلاثة ملوك هم السلطان عبد الملك، والملك البرتغالي سبستيان الأول، والسلطان المخلوع محمد المتوكل، وهو ما منحها اسم “معركة الملوك الثلاثة”.
وأسهم هذا الانتصار في تعزيز مكانة الدولة السعدية إقليميا ودوليا، كما شكل ضربة قوية للمشروع التوسعي البرتغالي، الذي دخل بعد المعركة مرحلة من التراجع، قبل أن تخضع البرتغال لاحقا للتاج الإسباني، في تحول سياسي كبير أثر في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية والمنطقة بأكملها.
ولا تزال معركة وادي المخازن تحظى بمكانة بارزة في الذاكرة التاريخية المغربية، باعتبارها رمزا للدفاع عن السيادة الوطنية، وإحدى أهم المعارك التي غيرت مسار التاريخ في المنطقة.

