يواصل مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، برئاسة عمر مورو، عرض حصيلة ولايته من خلال الإعلان عن مشاريع تنموية واتفاقيات استثمارية وبرامج مهيكلة رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، في إطار البرنامج الجهوي للتنمية الرامي إلى تعزيز الاستثمار وتحسين البنيات التحتية والخدمات.
غير أن الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة أعادت إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول مدى انعكاس هذه المشاريع على الواقع الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في مدن الشمال التي تواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل والإدماج الاقتصادي.
وأظهرت مشاهد توافد آلاف الشباب نحو المنطقة الحدودية حجم التحديات التي تواجه فئة من الشباب الباحثين عن فرص أفضل، فيما أكد عدد من المهنيين في مدن الشمال تسجيل اضطرابات مؤقتة في بعض الأنشطة الاقتصادية نتيجة غياب عدد من العمال والحرفيين خلال الأيام التي تلت تلك الأحداث.
كما يعيد هذا الوضع إلى النقاش تأثير إغلاق المعبر التجاري مع سبتة على المدن الحدودية، التي كانت تراهن على مشاريع تنموية واستثمارات جديدة لتعويض الأنشطة الاقتصادية التي كانت مرتبطة بالحركة التجارية السابقة، في وقت يرى فيه عدد من الفاعلين المحليين أن المنطقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من فرص الشغل والاستثمارات ذات الأثر المباشر على الساكنة.
وفي سياق متصل، أثارت الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير خلال الأشهر الماضية تساؤلات حول جاهزية بعض البنيات التحتية لمواجهة الظواهر المناخية، وهو ما أعاد النقاش بشأن وتيرة تنفيذ مشاريع التأهيل الحضري ومدى استجابتها لحاجيات المدن.
وبشكل عام، يرى متابعون أن تقييم أي تجربة تنموية لا يقتصر على حجم الاعتمادات المالية أو عدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما يرتبط كذلك بمدى انعكاسها على مؤشرات التشغيل وجودة الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، قد تحظى حصيلة مختلف المؤسسات المنتخبة، بما فيها مجلس الجهة، باهتمام متزايد ضمن النقاش العمومي، باعتبارها أحد العناصر التي قد يستحضرها الناخبون عند تقييم الأداء العمومي. غير أن تأثير ذلك على الخيارات الانتخابية يبقى رهيناً بعوامل متعددة، من بينها البرامج السياسية، والظروف الاقتصادية، ونسبة المشاركة، ولا يمكن الجزم بمآلاته مسبقاً.
وتبقى التنمية الترابية مسؤولية تشاركية تتقاسمها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، فيما يظل تقييم حصيلة كل مؤسسة خاضعاً للنقاش العمومي والمعطيات الموضوعية التي تعكس أثر السياسات والمشاريع على حياة المواطنين.
وفي النهاية، يظل السؤال المطروح في الأوساط المحلية هو مدى قدرة المشاريع المعلنة على تحقيق أثر ملموس في التشغيل وتحسين الخدمات وتعزيز جاذبية الجهة، وهي أسئلة سيستمر النقاش حولها مع تقدم إنجاز المشاريع وظهور نتائجها على أرض الواقع.

