ظهرت، أمس الخميس، مؤشرات جديدة على تحرك مجموعات من الأشخاص المرشحين للهجرة في المرتفعات والمناطق المحيطة بمدينة الفنيدق، في وقت كثفت فيه السلطات المغربية إجراءات المراقبة على الطرق ووسائل النقل والمسالك الجبلية والساحل القريب من سبتة، وذلك قبل يومين من الموعد الذي حددته دعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعية جديدة.
وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام بمدينة سبتة، فقد شوهدت مجموعات من الأشخاص في مناطق جبلية وقريبة من الشريط الحدودي، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف للقوات المغربية في محيط الفنيدق والمناطق المؤدية إلى الحدود.
غير أن المعطيات المتوفرة لا تسمح، في الوقت الراهن، بتحديد عدد الأشخاص الموجودين في تلك المناطق بشكل دقيق، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من ارتباط جميع هذه المجموعات بالدعوات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة من الاستنفار الأمني تشهدها المنطقة منذ تداول منشورات تدعو إلى محاولة هجرة جماعية نحو سبتة يوم 15 غشت الجاري.
وقد وسعت السلطات نطاق إجراءاتها الاحترازية لتشمل مختلف المحاور المؤدية إلى مدن الشمال، إضافة إلى محطات النقل والمسالك الجبلية والمناطق الساحلية القريبة من الحدود، بهدف رصد أي تحركات غير اعتيادية والتعامل معها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويأتي ذلك بعد موجة التدفقات الجماعية التي شهدتها المنطقة يومي 30 و31 يوليوز، عندما حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى سبتة عبر مسارات مختلفة، قبل أن تتمكن السلطات من احتواء الوضع وإعادة عدد كبير من المشاركين إلى مناطقهم.
ويكتسي ظهور مجموعات في محيط الفنيدق أهمية خاصة، باعتباره من أبرز المؤشرات التي تم تداولها، الخميس، على انتقال جزء من التحرك المرتبط بالدعوات الإلكترونية من الفضاء الرقمي إلى الميدان.
ومع ذلك، لا توجد إلى حدود الآن مؤشرات على تسجيل تدفق واسع أو تجمعات بالحجم نفسه الذي سبق أحداث نهاية يوليوز، كما أن حجم التحركات الحالية وطبيعتها يظلان غير واضحين بشكل كامل.
وتواصل السلطات مراقبة الوضع عن كثب، في ظل مخاوف من استغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر دعوات مضللة قد تدفع بعض الشباب والقاصرين إلى خوض محاولات عبور غير نظامية، بما تحمله من مخاطر على سلامتهم.
وكانت السلطات المغربية قد حذرت في وقت سابق من الانسياق وراء الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية في حق الأشخاص الذين يثبت تورطهم في التحريض أو المشاركة في أفعال مخالفة للقانون.
وتعيد التحركات المسجلة في محيط الفنيدق ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الاهتمام مجدداً، خصوصاً في ظل استمرار تداول دعوات عبر الإنترنت لتكرار محاولات العبور نحو سبتة.
ويبقى الوضع الميداني قابلاً للتطور خلال الساعات المقبلة، في انتظار اتضاح حجم التحركات ومدى ارتباطها فعلياً بالموعد المتداول على منصات التواصل الاجتماعي.

