عاد النقاش حول تسقيف سن المترشحين لمباريات التعليم إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار المطالب بإعادة النظر في هذا الشرط الذي يحول، بحسب منتقديه، دون استفادة عدد من حاملي الشهادات من فرص الولوج إلى مهنة التدريس.
ويطالب أصحاب هذا التوجه بإلغاء شرط السن أو مراجعته، معتبرين أن الكفاءة المهنية والتكوين والمؤهلات العلمية ينبغي أن تكون من أبرز معايير الانتقاء، بدل اعتماد السن كعامل قد يقصي مترشحين قادرين على ممارسة مهنة التعليم.
ويأتي تجدد هذا النقاش في وقت يبدو فيه أن ملف تسقيف السن سيظل من القضايا المطروحة أمام الحكومة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الجدل المجتمعي حول شروط الولوج إلى مباريات قطاع التعليم.
ويرى المدافعون عن إلغاء السقف العمري أن فتح المباريات أمام مختلف الفئات العمرية قد يمنح فرصة إضافية لحاملي الشهادات الذين تأخروا في دخول سوق الشغل، سواء بسبب الدراسة أو ظروف شخصية أو صعوبة الحصول على فرص مهنية مناسبة.
في المقابل، تطرح مسألة تحديد سن أقصى للمترشحين باعتبارها مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل قطاع التعليم، والتخطيط للمسار المهني للموظفين، وضمان استمرارية الاستثمار في تكوينهم والاستفادة من خبراتهم لسنوات طويلة.
ويضع هذا الجدل الحكومة المقبلة أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن تحقيق تكافؤ الفرص أمام الراغبين في الولوج إلى التعليم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على متطلبات التخطيط للموارد البشرية داخل القطاع؟
وبين المطالب بإلغاء شرط السن بشكل كامل، والدعوات إلى الإبقاء عليه مع تعديله، يبدو أن النقاش يحتاج إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة والاستحقاق والحاجة الفعلية إلى الأطر التعليمية.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الحكومة المقبلة: هل يكون الحل في إلغاء تسقيف السن نهائياً، أم اعتماد معايير جديدة توازن بين السن والكفاءة والحاجة إلى المدرسين؟

