كشفت تسريبات جديدة، نُشرت اليوم الجمعة 28 غشت، عن محادثات نصية منسوبة إلى هشام جيراندو، المقيم في كندا، تتضمن حديثاً عن استهداف أربعة أشخاص يحملون الجنسية المغربية، في سياق خلافات وملفات قضائية مرتبطة بشكايات مرفوعة ضده أمام القضاء الكندي.
وبحسب مضمون المحادثات المتداولة، يتعلق الأمر بقاضيين ومحامٍ بهيئة الدار البيضاء ومسؤول سابق في مؤسسة بنكية، يجمع بينهم، وفق المعطيات الواردة في التسريبات، لجوؤهم إلى القضاء الكندي لمتابعة جيراندو والمطالبة بحقوقهم وتعويضاتهم.
وتتضمن الرسائل المنسوبة إلى جيراندو عبارات تفيد بالرغبة في الانتقام من الأشخاص الأربعة والضغط عليهم من أجل التراجع عن شكاياتهم والتنازل عن مطالبهم المالية. ومن بين العبارات الواردة في المحادثات: «هاد 4 بغيتهم يندمو على النهار لي فكروا فيه يأديوني»، في سياق حديثه مع شخص يُنسب إليه أنه عبد الواحد الغزاوي.
وتظهر المحادثات المتداولة، وفق مضمونها، أن الضغط المزمع كان سيبدأ بالتهديد والترهيب، بهدف دفع المعنيين إلى سحب شكاياتهم والتنازل عن المطالب المالية المرتبطة بالملفات القضائية في كندا. كما تتضمن الرسائل حديثاً عن استهداف أحد الأشخاص باعتباره نقطة يمكن من خلالها التأثير على باقي المشتكين، إذ ورد فيها: «إذا وصلتي لواحد فيهم، راه هو غادي يقنع لوخرين.. راهم فريق واحد».
ولا تقتصر المحادثات المنشورة على عبارات التهديد، إذ يظهر منها، بحسب ما تم تداوله، أن جيراندو أرسل صور الأشخاص الذين جرى الحديث عن استهدافهم، استجابة لطلب الطرف الآخر، وهو ما قد يكتسي أهمية في حال تأكدت صحة هذه الرسائل وسياقها ونسبتها إلى أصحابها.
ومن بين أكثر المقاطع إثارة في التسريبات، ذلك المتعلق بمحامٍ بهيئة الدار البيضاء، حيث تتحدث الرسائل عن إمكانية استهدافه بمدينة ماربيا الإسبانية، مع الإشارة إلى الاستعانة بأشخاص من فرنسا، إذ وردت عبارة: «ذلك المحامي غادي نشدولك في مربيا. عندي ناس تاع فرنسا».
كما يظهر من سياق المحادثات أن اختيار إسبانيا ارتبط، وفق الرواية الواردة فيها، بامتلاك الشخص المستهدف شقة بمدينة ماربيا، وهو ما اعتُبر عاملاً يسهل الوصول إليه خارج المغرب.
وتأتي هذه التسريبات في سياق اعتقال عبد الواحد الغزاوي من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية، وهو ما يضع مضمون هذه المحادثات أمام الجهات المختصة للتحقق من طبيعتها ومدى صحتها، وتحديد ما إذا كانت تعكس مخططاً فعلياً أم مجرد تهديدات لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ.
ويطرح هذا الملف، في حال ثبوت صحة المعطيات المتداولة، تساؤلات قانونية بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى أطراف المحادثات، ومدى توافر عناصر التحريض أو التهديد أو الاتفاق أو الأفعال التحضيرية، وهي أمور يبقى تحديد تكييفها القانوني من اختصاص القضاء، استناداً إلى الأدلة والوقائع التي يتم التحقق منها خلال مراحل البحث والتحقيق.
كما أن عدم وقوع الاعتداءات التي جرى الحديث عنها، بحسب التسريبات، لا يحسم وحده المسؤولية القانونية عن الأفعال السابقة عليها، إذ يظل الأمر مرتبطاً بطبيعة الأفعال المنجزة والقصد الجنائي وتوافر العناصر القانونية التي قد تشكل جرائم مستقلة أو أفعالاً تحضيرية معاقباً عليها وفقاً للقانون.
وتعيد القضية، في المقابل، إلى الواجهة الجدل بشأن تطور بعض النزاعات الشخصية والقضائية إلى تهديدات وضغوط تستهدف أطرافاً اختارت اللجوء إلى القضاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات عابرة للحدود تشمل المغرب وكندا وإسبانيا.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه الأبحاث القضائية، تبقى المحادثات المتداولة بحاجة إلى التحقق من مصدرها وسلامتها التقنية وسياقها الكامل ومدى نسبتها إلى الأشخاص المعنيين، فيما تظل المسؤولية الجنائية رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات وما قد يثبت أمام القضاء، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.

