تطرح واقعة استفادة موظفة بشركة أمانديس من خدمات الماء والكهرباء، رغم إيقاف تزويدها، وفق المعطيات المتوفرة، منذ سنة 2022، علامات استفهام ثقيلة حول طريقة تدبير ومراقبة عمليات التزويد داخل الشركة.
الأكثر إثارة للجدل ليس فقط وجود مستحقات غير مؤداة، وإنما كيف أمكن استمرار الاستفادة من الماء والكهرباء لسنوات، رغم وجود قرار سابق بقطع التزويد؟
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: من كان يتابع هذا الملف؟ ومن كان مسؤولا عن مراقبة العدادات والفواتير وعمليات القطع وإعادة التزويد؟
فالمواطن العادي الذي يتأخر في أداء فواتيره يواجه إجراءات واضحة، وقد يجد نفسه أمام قطع الخدمة في ظرف وجيز، بينما تطرح هذه الواقعة، إن ثبتت، صورة مختلفة تماما تستوجب التفسير والمساءلة.
والأخطر أن الأمر يتعلق بموظفة داخل الشركة نفسها، أي أنها يفترض أن تكون على دراية بمساطر الفوترة والتزويد وقطع الخدمات، وهو ما يجعل استمرار الوضع، لسنوات، بحاجة إلى توضيح دقيق لا يحتمل الصمت أو التجاهل.
وهنا يبرز سؤال أكثر حساسية: هل يتعلق الأمر بمجرد خلل إداري؟ أم أن هناك تدخلا أو تقصيرا من طرف أشخاص سمح باستمرار هذا الوضع؟
ولا يمكن الحديث عن امتيازات أو حماية أو تواطؤ قبل انتهاء التحقيق وتحديد المسؤوليات، لكن من حق الرأي العام، ومن حق زبناء الشركة الذين يؤدون فواتيرهم بانتظام، أن يعرفوا كيف يمكن لمثل هذا الوضع أن يستمر كل هذه المدة دون أن يتم اكتشافه أو تصحيحه.
المطلوب اليوم ليس تبريرات فضفاضة، بل فتح تحقيق داخلي جدي وشفاف، ومراجعة سجل الاستهلاك والفوترة وعمليات القطع وإعادة التزويد المرتبطة بالملف منذ سنة 2022، وتحديد المسؤوليات بدقة إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفة.
فإن كانت الواقعة مجرد خطأ إداري، فليتم كشفه وتصحيحه. وإن ثبت وجود استفادة غير قانونية أو تلاعب أو تدخل غير مشروع، فالمسؤولية يجب أن تطال كل من ثبت تورطه، مهما كانت صفته أو موقعه داخل الشركة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا:
من سمح باستمرار الماء والكهرباء؟ ومن كان يراقب؟ ولماذا لم تتحرك آليات المراقبة طوال هذه السنوات؟

