تتواصل تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال نهاية يوليوز الماضي، وسط معطيات جديدة تكشف حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية على المستويين الأمني والاجتماعي. فقد أعلنت مدريد عن ترحيل أكثر من 100 شخص على خلفية ارتكاب جرائم، بالتزامن مع الكشف عن تسجيل 16 اعتداءً جنسياً خلفت 17 ضحية، غالبيتهن من النساء والقاصرات.
وكشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، خلال مثوله أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن إجراءات طرد الأشخاص المتورطين في جرائم دخلت حيز التنفيذ بالفعل، مشيراً إلى أن عدد المرحلين تجاوز 100 شخص إلى حدود الآن.
وأوضح المسؤول الإسباني أن الطرد لا يتم بشكل تلقائي، وإنما يخضع للمساطر القانونية المعمول بها، سواء عبر استبدال العقوبة بالطرد من التراب الإسباني بعد محاكمة سريعة، أو من خلال فتح مسطرة إدارية في إطار قانون الأجانب، مع اللجوء إلى القضاء للحصول على الإذن اللازم عندما تقتضي الحالة ذلك.
وفي الجانب المرتبط بالاعتداءات الجنسية، كشفت النيابة العامة الإسبانية عن تسجيل 16 اعتداءً جنسياً أسفرت عن 17 ضحية، من بينهن 16 امرأة، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا قاصرات.
وتصنف سبع من هذه الحالات ضمن جرائم الاغتصاب، فيما تتعلق الحالات العشر الأخرى باعتداءات جنسية لا تندرج قانونياً ضمن جرائم الاغتصاب.
وأكدت السلطات الإسبانية أن حماية الضحايا، ولا سيما المنتميات إلى الفئات الأكثر هشاشة، تشكل أولوية، مع رفض تقديم معطيات إضافية يمكن أن تكشف هوياتهن أو تمس بخصوصيتهن.
وتأتي هذه الأرقام في سياق تداعيات الدخول الجماعي للأجانب إلى سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، وهو الحدث الذي وضع المدينة مجدداً في قلب النقاش الإسباني حول الهجرة غير النظامية، واستقبال القاصرين، وتدبير الوضع الأمني.
وفي هذا السياق، كشف وزير الداخلية أن عدد القاصرين الموجودين في سبتة قبل أحداث 30 يوليوز كان يقترب من 800 قاصر، بينما يقدر عدد المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة بنحو 5 آلاف شخص، من بينهم حوالي 1500 قاصر.
وتبرز هذه الأرقام حجم الضغط الذي تتحمله المدينة، خصوصاً في ما يتعلق بإيواء القاصرين وتوفير الرعاية والحماية للفئات الهشة، إلى جانب التعامل مع الملفات الأمنية والقضائية المرتبطة ببعض الوافدين.
وبالتوازي مع ذلك، أشار المسؤول الإسباني إلى أن السلطات المغربية تمكنت، منذ بداية سنة 2026، من إحباط أكثر من 2700 محاولة خروج بحري غير نظامي باتجاه السواحل الإسبانية، في وقت لا تزال فيه محاولات الهجرة عبر المسارات البحرية تشكل أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وتكشف المعطيات الأخيرة أن تداعيات أزمة سبتة لا تقتصر على تدبير تدفقات المهاجرين، بل تمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، من بينها وضعية القاصرين، وحماية ضحايا الاعتداءات، وملاحقة المتورطين في الجرائم، فضلاً عن استمرار التنسيق الأمني للحد من محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر.
وبينما تسعى السلطات الإسبانية إلى معالجة الملفات المرتبطة بأحداث يوليوز وفق الإجراءات القانونية، تظل سبتة أمام تحديات متشابكة تجعل من ملف الهجرة قضية تتجاوز مجرد مراقبة الحدود، لتشمل أيضاً الأمن والحماية الاجتماعية والتعامل مع الفئات الأكثر هشاشة.

