كشف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن السلطات الإسبانية استدعت سفيرة المغرب في مدريد، يوم 21 غشت الماضي، على خلفية تصريحات صادرة عن مسؤولين حكوميين مغاربة بشأن سبتة ومليلية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الملك فيليبي السادس سيزور المدينتين خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح سانشيز، خلال جلسة أمام مجلس النواب الإسباني، أن الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية احتجاجاً على تصريحات اعتبرتها مدريد غير مقبولة، في إشارة إلى مواقف صدرت عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشأن وضع المدينتين.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن السفيرة المغربية لم تكن موجودة في مدريد حينها، ولذلك تم نقل الموقف الإسباني عبر القنوات الدبلوماسية، فيما حضر القائم بالأعمال إلى وزارة الخارجية الإسبانية.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أعاد خلال شهر غشت قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي، مجدداً التأكيد على استمرار الموقف المغربي بشأن المدينتين، وعلى حضور الملف ضمن المباحثات المغربية الإسبانية.
كما أثارت تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، التي تناولت موضوع المدينتين، رد فعل من الجانب الإسباني، الذي اعتبر أن مثل هذه المواقف تمس بقضية تعتبرها مدريد مرتبطة بوحدتها الترابية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية نقاشاً متزايداً حول عدد من الملفات، في مقدمتها الوضع في سبتة ومليلية، إلى جانب قضايا الهجرة وأمن الحدود والتعاون بين البلدين.
وفي السياق ذاته، أعلن سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة وصفها بأنها تعكس التزام الدولة الإسبانية تجاه المدينتين.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التوتر السياسي الذي رافق التطورات الأخيرة المرتبطة بسبتة، حيث شهدت المدينة خلال نهاية يوليوز أزمة هجرة واسعة، دفعت الحكومة الإسبانية إلى عقد اجتماعات تنسيق واتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن والتعامل مع تداعيات الأزمة.
ويأتي الإعلان عن الزيارة المرتقبة في سياق حساس، إذ يحرص الطرفان المغربي والإسباني، رغم استمرار بعض نقاط الخلاف، على الحفاظ على قنوات التواصل والتعاون في ملفات استراتيجية تجمع البلدين.
وتبقى قضية سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى اختلاف مواقف البلدين بشأن وضع المدينتين، وهو ما يجعل التصريحات الرسمية الصادرة من الرباط أو مدريد محل متابعة واهتمام على المستويين السياسي والدبلوماسي.

