مع اقتراب موعد الدخول الجامعي، تعود معاناة آلاف الطلبة القادمين من مختلف جهات المملكة إلى الواجهة بقوة، بعدما أصبح العثور على سكن مناسب ومُلائم في المدن الجامعية تحديا حقيقيا في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الكراء ومحدودية الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية التي عجزت عن استيعاب الأعداد الهائلة للمسجلين.
وبالنسبة للعديد من الأسر محدودة الدخل، لم يعد توفير تكاليف الدراسة والتنقل والمعيشة وحدها يشكل العبء الأكبر، إذ بات السكن يمثل إحدى أثقل المصاريف وأكثرها استنزافاً للميزانية التي تواجه أبناءها طيلة مسارهم الجامعي، خصوصاً بالنسبة للطلبة الذين يضطرون إلى مغادرة مدنهم الأصلية والارتحال إلى حواضر كبرى لمتابعة تحصيلهم العلمي.
وفي السياق ذاته، تشهد عدد من المدن الجامعية ارتفاعا ملحوظا وغير مسبوق في أسعار الغرف والشقق الموجهة للطلبة، حيث تشير الشهادات والبيانات المتداولة إلى قفزة صاروخية انتقلت معها أسعار بعض الغرف من مستويات معقولة كانت في حدود 700 درهم شهرياً، إلى نحو 1500 درهم أو أكثر، بحسب المدينة، وموقع السكن وقربه من المؤسسات، ومستوى تجهيزاته.
وأمام هذا الوضع المأزوم، يجد عدد كبير من الطلبة أنفسهم مضطرين إلى خيارات مريرة، أبرزها تقاسم غرف وشقق ضيقة مع زملائهم لتقليص المصاريف وتقاسم الأعباء، وهو حل مؤقت قد يخفف الضغط المالي نسبيا، لكنه يطرح بدوره إشكالات هيكلية مرتبطة بالاكتظاظ وظروف العيش غير الملائمة، مما ينعكس سلبا على شروط التحصيل العلمي والاستقرار النفسي والدراسي للطالب.

