وضعت السلطات الصحية الإسبانية حدا للأخبار المتداولة بشأن احتمال انتشار مرض السل بين المهاجرين الموجودين في مدينة سبتة، مؤكدة أن المعطيات الصحية المتوفرة لا تشير إلى وجود بؤرة وبائية مرتبطة بموجة المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وأوضح كاتب الدولة الإسباني في الصحة خافيير باديا أن الحديث عن تسجيل بؤرة للسل في سبتة لا يستند إلى معطيات صحية مؤكدة، مشيراً إلى أن المصالح الصحية لم ترصد حالات مشتبه فيها داخل فضاءات تجمع المهاجرين.
وتأتي هذه التوضيحات في وقت كثفت فيه السلطات الإسبانية إجراءات المراقبة الصحية، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين استفادوا من خدمات الرعاية الصحية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المسؤول الإسباني، فإن نقطة الرعاية التابعة للصليب الأحمر في شاطئ «إل ترامبولين»، والمدعومة من المعهد الوطني للتدبير الصحي، لم تسجل أي حالة يشتبه في إصابتها بالسل بين الأشخاص الذين تم التكفل بهم.
كما أوضح أن الحالات الخمس التي تم رصدها خلال الأسابيع الماضية لا تعكس ظهور بؤرة وبائية جديدة، إذ كانت مرتبطة بحالات مشخصة أو خضعت للعلاج في فترات سابقة، دون تسجيل رابط مباشر بينها وبين تجمعات المهاجرين الحالية.
وشدد باديّا على أن اعتبار الوضع بؤرة للسل يتطلب توفر معايير صحية ووبائية محددة، من بينها وجود حالتين مرتبطتين من الناحية الوبائية، وهو ما لم تسجله المصالح المختصة في الوضع الحالي.
وفي ما يتعلق باحتمالات انتقال المرض أشار المسؤول الإسباني إلى أن العدوى تنتقل بشكل أكبر في الأماكن المغلقة التي تسمح باحتكاك الأشخاص لفترات طويلة، بينما تكون احتمالات انتقالها أقل في الأماكن المفتوحة، مثل الشواطئ.
وبالتوازي مع ذلك أبقى المعهد الوطني للتدبير الصحي خطة الطوارئ الخارجية بالمستشفى الجامعي في سبتة مفعلة عند المستوى الأول منذ 31 يوليوز، وهو مستوى يسمح للمؤسسة الصحية بالتعامل مع الوضع اعتماداً على مواردها وإمكانياتها الحالية.
وخلال يومين فقط استفادت 342 حالة مرتبطة بالمهاجرين من خدمات صحية مختلفة، منها 226 حالة في إطار الرعاية الصحية الأولية، فيما جرى التكفل بـ116 حالة داخل المستشفى، إلى جانب تنفيذ 20 عملية نقل بواسطة سيارات الإسعاف.
كما ظل 11 مهاجرا تحت المراقبة والاستشفاء بينهم حالتان في قسم التوليد، وحالة بقسم حديثي الولادة، وثلاث حالات جراحية، وخمس حالات ضمن أقسام الاستشفاء الطبي.
وأكدت السلطات الصحية الإسبانية أنه لا توجد وفق المعطيات المعلنة، علاقة بين هذه الحالات وبين أي تفشٍ لمرض السل، مع استمرار المراقبة الصحية تحسباً لأي تطورات جديدة.
وبذلك، يبدو أن الجدل المرتبط بوجود بؤرة للسل بين مهاجري سبتة لا يستند، في الوقت الراهن، إلى مؤشرات وبائية مؤكدة، في انتظار استمرار عمليات الرصد الصحي التي تبقى ضرورية في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعرفه المدينة.

