وجهت وزارة الداخلية توجيهات جديدة إلى الولاة والعمال بشأن إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027، في إطار توجه يروم تعزيز الانضباط المالي، وترشيد نفقات التسيير، ورفع مستوى تحصيل الموارد الذاتية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع والخدمات ذات الأثر المباشر على المواطنين.
وتضع التوجيهات الجماعات الترابية أمام ضرورة إعداد ميزانيات واقعية ومتوازنة، تقوم على تقديرات دقيقة للمداخيل وتفادي برمجة موارد يصعب تحصيلها، مقابل التحكم في مختلف بنود الإنفاق والحد من المصاريف التي لا ترتبط بالحاجيات الأساسية.
وفي جانب الموارد، تولي وزارة الداخلية أهمية خاصة لتحسين التحصيل، من خلال توسيع الوعاء الجبائي وتحيين المعطيات الخاصة بالملزمين، إلى جانب تسريع استخلاص الديون المستحقة للجماعات وعدم ترك المتأخرات تتراكم من سنة إلى أخرى.
كما تشمل التوجيهات تفعيل الإجراءات القانونية المتعلقة بالتحصيل الجبري عند الضرورة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المكلفة بالجبايات والمالية، بهدف رفع مردودية الموارد الذاتية وتقليص الفارق بين المداخيل المتوقعة وتلك التي يتم تحصيلها فعلياً.
وفي المقابل، دعت الوزارة إلى ضبط نفقات التسيير، خصوصاً تلك المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء والوقود والاتصالات والتنقل، إلى جانب مصاريف الاستقبال والإيواء والحفلات والندوات والإشهار والهدايا.
كما شددت التوجيهات على ترشيد استعمال سيارات المصلحة، واعتماد تدابير من شأنها تقليص استهلاك الطاقة، فضلاً عن ربط الدعم الموجه إلى الجمعيات ببرامج واضحة وأهداف قابلة للتقييم.
وحظيت الحسابات الخصوصية بدورها باهتمام ضمن التوجيهات الجديدة، مع التأكيد على ضرورة مراقبة وضعيتها المالية والتأكد من ارتباط مواردها ونفقاتها بالأهداف التي أحدثت من أجلها، إلى جانب تصفية الحسابات التي استنفدت الغرض منها أو ظلت مجمدة.
وفي مجال الاستثمار، دعت الوزارة إلى تفادي تشتيت الموارد على عدد كبير من المشاريع، والتركيز على العمليات الجاهزة للتنفيذ والمشاريع المرتبطة بشكل مباشر بحاجيات السكان، مع الحرص على توفير التمويل الضروري قبل إطلاق مشاريع جديدة.
كما شملت التوجيهات تدبير الممتلكات الجماعية، من خلال تحيين جرد العقارات والمنقولات وتسوية وضعياتها القانونية، واعتماد سجلات دقيقة ورقمية تسمح بتتبعها وتقييم طرق استغلالها.
وتراهن الوزارة، من خلال تثمين الممتلكات الجماعية، على خلق موارد إضافية لفائدة الجماعات وتحسين مردودية الأصول التي تتوفر عليها، مع التأكيد على ضرورة تحصيل المستحقات الناتجة عن استغلالها واحترام القواعد القانونية المؤطرة لذلك.
وتعكس هذه التوجيهات توجهاً نحو تعزيز الحكامة المالية للجماعات الترابية خلال سنة 2027، عبر الجمع بين التحكم في النفقات، وتحسين تحصيل الموارد، وتصفية الوضعيات المالية العالقة، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يضمن قدرة الجماعات على مواصلة تقديم خدماتها وتمويل برامجها التنموية.

