هربال مراد
إن صورة الحرس الملكي ليست مجرد مشهد بروتوكولي، بل نافذة على تاريخ الدولة المغربية وتقاليدها السلطانية؛ فهذه المؤسسة تستحضر إرثاً عريقاً من الحراسة السلطانية التي ارتبطت بتطور الدولة عبر القرون، ومن أبرز محطاتها تجربة جيش «عبيد البخاري» الذي أسسه السلطان مولاي إسماعيل في القرن السابع عشر، وربط اسمه بصحيح الإمام البخاري.
ومن هنا، فإن الحرس الملكي، بما يمثله من رمزية واستمرارية مؤسساتية، يفتح باب التأمل في علاقة الدين بالسلطة في تاريخ المغرب، حيث تداخلت البيعة وإمارة المؤمنين والمرجعية الإسلامية مع تقاليد الحكم وبناء الدولة.
لذلك، فإن «تامغريبيت» لا ينبغي أن تتحول إلى قطيعة مع هذا الإرث، أو إلى إنكار للمكون الإسلامي الذي شكل أحد أعمدة الهوية المغربية. فالاعتزاز بالمغرب يقتضي معرفة تاريخه وصون ذاكرته، لا إعادة تشكيلها وفق أهواء إيديولوجية عابرة.
فالحرس الملكي ليس مجرد زيّ ومراسيم، بل رمز لذاكرة سلطانية ممتدة؛ والمغرب لم يُؤسس بالأمس، وهويته لا تُفهم بإنكار جذورها، بل باستيعاب تاريخه والاعتزاز بتعدد روافده الحضارية.

