متابعة: شمال 7
نظمت الشبيبة الإتحادية بإقليم طنجة أصيلة يوما دراسيا حول موضوع التدبير المفوض بعنوان إشكالية التدبير المفوض ( أمانديس نموذجاً ) بمقر الحزب بطنجة.
اليوم الدراسي الذي عقد أول أمس الخميس 19 نونبر 2020 أطره الاستاذ عبد العزيز أخريف عضو الكتابة الإقليمية و كاتب فرع طنجة المدينة و الأستاذ الباحث في مجال التدبير المفوض عبد العظيم الطويل وذلك تحت إشراف و حضور الكتابة الإقليمية للحزب و ممثلي فروع الشبيبة الاتحادية بطنجة.
وقد افتتح اليوم الدراسي عضو الشبية الإتحادية حمزة يسين بكلمة شكر فيها الجميع على حضورهم وتلبية الدعوة فيما ركز المتدخل عبد العظيم الطويل على مجموعة من النقط التي تهم التدبير المفوض.
وركز الطويل على ” حيثيات قدوم شركة أمانديس الفرنسية و الإختلالات التي تعيش على وقعها شركة أمانديس المفوض لها تدبير قطاع الماء و الكهرباء بمدينة طنجة والتي يعاني منها المواطنون منذ مسك هذه الشركة بزمام التدبير المفوض للقطاعين الحيويين و الاستراتيجيين ” كما أعطى نبذة عن تطور التدبير المفوض من سنة 2006، بعد صدور القانون 54.05 الذي انطلق من مدينة الدا البيضاء كمحطة أولى قبل تعميمه على باقي الجماعات الترابية و على القطاعات الاستراتيجية العمومية بالمغرب، مذكرا في نفس السياق بأن شركة أمانديس وقعت على عقد التدبير المفوض سنة 2002 والتي تدبر هذين القطاعين بخمس جماعات في المغرب بدعم فرنسي، و أثار كذلك إشكالية دفتر التحملات اللغم الذي لم يتسرب من فصوله و مضامينه إلا النزر القليل و من بين ما تسرب الالتزام بمراجعته كل خمس سنوات، فيما يطرح إشكال الجهة المؤهلة و المختصة بمراجعته و الجهة المؤهلة و القاهرة على مراقبة هذه الشركة على مستوى انضباط لدفتر التحملات و جودة الخدمات المقدمة بالنسبة لقطاعي الماء و الكهرباء و تدبير قطاع التطهير السائل الذي أضيف لها بشكل ملتبس لا تعرف حيثياته لحد الساعة.
هذا وذكر المتدخل بـ ” أزمة طنجة سنة 2015 بعد إحتجاج سكان طنجة على إختلالات عدادات الكهرباء بالخصوص بطنجة بعد دخول نظام الأشطر قيد التطبيق، و محاولات الحكومة و السلطات العمومية الإقليمية حل المشكل بإعطاء مجموعة من الوعود وظلت شركة أمانديس تتنصل من تنفيذها وكانت هناك تدخلات لكن بقي ذلك شكليا، وتصريحاتهم كذلك كانت فقط حبر على ورق “.
كما نالت لجنة التتبع جزء من تدخل عبد العظيم الطويل على إعتبار دورها الأساسي في ضبط مراقبة الشركة المفوض لها، هذه اللجنة التي يترأسها عمدة مدينة طنجة حيث ” تحولت من دور المراقب إلى دور المتواطئ مع الشركة الفرنسية لنهب جيوب المواطنين و اضعاف قدرتهم الشرائية “.

كما سلط عبد العزيز أخريف الضوء في مداخلته على تعريف التدبير المفوض ( أسبابه – إنعكاساته )، وتطرق إلى نموذج أمانديس بطنجة و الأسباب المؤدية إلى الانتقال من نظام التدبير الجماعي عن طريق الوكالة المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء بطنجة إلى نظام التدبير المفوض و الذي جاء نتيجة إكراهات عانى منها نظام الوكالة بسبب تردي النتائج المحققة وكثرة المشاكل التي أصبحت تتخبط فيها و بالتالي عجزها عن مواصلة إنجاز مخططاتها الاستثمارية و تعزيز البنيات التحتية الأساسية التي تمكن من توسيع شبكات التوزيع و تعتبر الإكراهات المالية على رأس قائمة أسباب العجز خاصة عند دخول الوكالة في مشروع يفوق إمكانياتها المادية و هو توسيع المركب المائي شرف العقاب و الذي اضطرت معه إلى الإستدانة من البنك الافريقي للتنمية، كما زاد النقص الحاد في المياه نتيجة الجفاف سنة 1995 من تأزيم وضعية الوكالة ما حدا بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب إلى تزويد المدينة بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من الجرف الاصفر بإقليم الجديدة و التي تم تأمين نقلها بواسطة السفن، ما دفع بوزير الداخلية آنذاك إلى توجيه رسالة إلى والي جهة طنجة تطوان وهي رسالة رقم 1065 المؤرخة بتاريخ 16نونبر 1998 يحثه فيها على تفويض تدبير قطاع توزيع الماء و الكهرباء و التطهير السائل إلى القطاع الخاص كبديل وحل للأزمة التي تعرفها الوكالة المستقلة و المجموعة الحضرية لطنجة.
ووفق ذات المتحدث، فإنه بالنسبة لغلاء الفواتير فإن شركة التدبير المفوض مرتبطة مع الجماعة باتفاقية و خاضعة لدفتر تحملات و إن الدولة هي من تحدد الأسعار و تراقب الفواتير المرتفعة و أن الجماعة لم تتخلى عن المرفق و إنما انتقل دورها من الإشراف إلى المراقبة.
كما أشار الأستاذ عزيز أخريف إلى أن تغيير طريقة احتساب الاشطر التي تم العمل بها قبل احتجاجات الشموع سنة 2015 فإن حكومة بنكيران هي من قامت بتنزيلها مضيفة الشطر الخامس و السادس و أن الشطر الأول الذي كان يحتسب إلى حدود 12 متر مكعب تم تنزيله إلى 8 ثم الى 6 متر مكعب ما أدى إلى تخفيض الشطر الإقتصادي.
كما تطرق المتحدث نفسه إلى إشكالية الرقابة و إعتبر أن لجنة التتبع بخصوص تركيبتها متوازنة من حيث العدد بين كل من ممثلي المفوض إليه والسلطة المفوضة فتمثيلية الأخيرة تحكمها قواعد الانتماء السياسي الحزبي و توزيع المناصب حسب تشكيلة الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي و لا يأخذ بمقياس الأهلية والكفاءة بل بمنطق الأغلبية أو التوافق كما أن تمثيل المستشارين الجماعيين في لجنة تتبع قد يعتبره البعض امتيازا و ليس واجبا للدفاع عن الجماعة و المستهلك الناخب.
أما فيما يخص تتبع العلاقات التجارية مع مشتركي أمانديس تقوم السلطة المفوضة بمعالجة الشكايات التي تصلها من طرف المواطنين او الادارات العمومية و التي يتعلق جلها بفوترة الإستهلاك غير أنه و بدون مغالاة تبقى لجنة التتبع تحت رحمة ممثلي المفوض إليه الذين هم أطر متخصصة و متفرغة و الذين يصدون كل المطالب و الشكايات تدلي بمبررات و حجج يستعصي على المنتخبين إدراكها و فهمها و بالأحرى دحضها و إبراز الإختلالات ومن تم الضغط على المفوض إليه و محاسبته.
هذا و قد تلت مداخلتي المؤطرين مناقشات مستفيضة إنصبت كلها على مناقشة العرضين و تطعيمهما ببعض النقط و الاقتراحات في جو ساده النقاش الأخوي الجدي ذي الطابع الأكاديمي العالي.
