أعادت صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لواجهة إقامة سكنية بمدينة طنجة الجدل حول جمالية العمران وجودة المشاريع السكنية، بعدما شبه عدد من المعلقين تصميمها بـ«الزنازن» و«الأقفاص»، معتبرين أن شكلها لا ينسجم مع صورة المدينة التي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الحضرية والاستعداد لاستقبال تظاهرات دولية.
ورغم عدم تحديد اسم الإقامة أو موقعها، فإن الصورة أعادت إلى الواجهة سؤالا أعمق بشأن طبيعة التوسع العمراني بالمدينة: هل يقاس التطور بعدد الطوابق والشقق التي تشيد، أم بمدى توفير سكن يحترم كرامة الإنسان ويضمن له شروط العيش الكريم؟
ولا يتعلق النقاش بواجهة بناية واحدة، بقدر ما يفتح الباب أمام مساءلة أوسع لفلسفة البناء في طنجة، التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً. فحين تتحول بعض المشاريع السكنية إلى كتل إسمنتية متشابهة، بواجهات تفتقر إلى التناسق المعماري ومساحات محدودة، يبرز التساؤل حول مدى حضور البعد الجمالي والإنساني في التصاميم المعتمدة.
كما أن ارتفاع أسعار بعض الشقق، مقارنة بمساحاتها وجودة تجهيزاتها، يطرح إشكالية التوازن بين المردودية الاقتصادية للمشاريع العقارية وحق المواطنين في سكن لائق، تتوفر فيه الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة، إلى جانب فضاءات مشتركة تستجيب لحاجيات السكان.
فالسكن ليس مجرد جدران وسقف، بل فضاء يومي يؤثر في راحة الإنسان وصحته وجودة حياته وعلاقته بمحيطه. لذلك، فإن تقييم المشاريع العمرانية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الوحدات السكنية أو سرعة إنجازها، بل يجب أن يشمل أيضاً جودة التصميم، واحترام المعايير المعمارية، ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للسكان.
وفي مدينة مثل طنجة، التي تراهن على تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية والحضرية، تظل جودة العمران جزءاً من صورتها العامة، ما يجعل النقاش حول جمالية الواجهات وجودة السكن فرصة لطرح أسئلة أوسع بشأن مسؤولية المنعشين العقاريين، ودور الجهات المختصة في ضمان تنمية عمرانية تراعي الإنسان بقدر ما تراعي الاستثمار.

