أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة تطوان أحكاماً بالسجن في حق عدد من سائقي سيارات الأجرة، بعد متابعتهم بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية، على خلفية نقل ركاب إلى مدينة الفنيدق خلال الفترة التي شهدت توافد أعداد كبيرة من المواطنين نحو المناطق المحاذية لمدينة سبتة.
وتأتي هذه الأحكام في سياق تشديد السلطات إجراءاتها لمواجهة محاولات الهجرة غير النظامية، التي عرفت تصاعداً ملحوظاً بالمنطقة، ما دفع الجهات القضائية إلى متابعة عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في تسهيل هذه العمليات.
وفي المقابل، عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتطوان، عن استغرابه من الأحكام الصادرة، معبراً عن احترامه لاستقلال السلطة القضائية، لكنه اعتبر أن العقوبات لم تراعِ طبيعة عمل السائق المهني والظروف التي جرت فيها الوقائع.
وأكدت النقابة أن سائقي سيارات الأجرة كانوا يمارسون نشاطهم المهني بشكل اعتيادي من خلال نقل المواطنين بين تطوان والفنيدق، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك، وفق بيانها، أي قرار رسمي يمنع التنقل بين المدينتين أو يفرض قيوداً استثنائية على نقل الركاب خلال الفترة المعنية.
وشددت الهيئة النقابية على أن السائق المهني لا يملك، قانوناً، صلاحية التحقق من هوية الركاب أو استجوابهم بشأن وجهتهم أو نواياهم، معتبرة أن هذه الاختصاصات تبقى من مسؤولية السلطات الأمنية والإدارية المختصة، ولا يمكن تحميل مهنيي النقل مسؤوليات تتجاوز الإطار القانوني المنظم لعملهم.
كما استندت النقابة إلى مقتضيات الفصل 24 من الدستور المغربي، الذي يكفل حرية التنقل داخل التراب الوطني، معتبرة أن تحميل السائق مسؤولية تنقل المواطنين، في غياب أي قرار قانوني يقيد هذا الحق، يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية لمهنيي قطاع النقل.
ودعت النقابة محكمة الاستئناف إلى إعادة النظر في الأحكام بما يحقق العدالة ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية الملف وحدود المسؤولية القانونية لسائقي سيارات الأجرة، مؤكدة أن السائق ليس جهازاً للمراقبة أو الضبط، ولا يمكن أن يحل محل السلطات المختصة في مراقبة تنقل الأشخاص أو التحقق من نواياهم.
كما ناشدت مختلف الهيئات النقابية والحقوقية والفعاليات المدنية إلى التضامن مع السائقين المتابعين، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، بما يضمن حماية المهنة وصون كرامة العاملين في قطاع سيارات الأجرة، مع احترام مقتضيات القانون ودور القضاء في الفصل في القضايا المعروضة عليه.

