أعاد قرار توقيف حوالي 20 عون سلطة بإقليم شفشاون على خلفية اختلالات مهنية وأخطاء إدارية إلى الواجهة نقاشا متجددا حول فعالية آليات المراقبة الداخلية داخل الإدارة الترابية وحدود ربط المسؤولية بالمحاسبة في جهاز يُعد من أعمدة تدبير الشأن المحلي.
وحسب المعطيات المتداولة فإن هذه الإجراءات تندرج ضمن مساطر إدارية داخلية استندت إلى تقارير رصدت حالات تقصير في أداء المهام دون ارتباطها بأي اعتبارات أمنية أو خلفيات غير مهنية.
وهو ما يعكس من حيث المبدأ توجها نحو التشديد على الانضباط الوظيفي وضمان حسن سير المرفق العمومي.
غير أن ما يثير الاهتمام بل والتساؤل المشروع هو ما إذا كانت هذه الصرامة الإدارية ستظل محصورة في نطاق إقليم شفشاون أم أنها تندرج ضمن توجه أوسع قد يشمل أقاليم ومدنا أخرى من بينها مدينة طنجة باعتبارها من أكبر الحواضر الحضرية وأكثرها تعقيدا من حيث تدبير المجال والضغط الإداري.
فطنجة بما تعرفه من توسع عمراني سريع وتعدد الإشكالات المرتبطة بالتعمير والبناء غير المنظم وتدبير الملك العمومي تضع أعوان السلطة أمام مسؤوليات جسيمة تجعل من المراقبة والتقييم المستمرين ضرورة ملحة.
وكما أن الرأي العام المحلي لطالما أثار في مناسبات متعددة تساؤلات حول أداء بعض حلقات الإدارة الترابية دون تعميم أو اتهام ولكن في إطار المطالبة بالنجاعة والشفافية.
من هذا المنطلق فإن أي تعميم محتمل لمثل هذه الإجراءات على مدن كبرى كطنجة إن تم يجب أن يفهم في سياق إصلاحي شامل لا بمنطق العقاب وحده بل ضمن مقاربة تقوم على التكوين والتأطير وربط المسؤولية بالمحاسبة مع حماية الأعوان الملتزمين من منطق الشبهة الجماعية.
إن ما وقع بشفشاون قد يشكل رسالة واضحة مفادها أن الإدارة الترابية مقبلة على مرحلة أكثر صرامة في التقييم والمساءلة.
أما ما إذا كانت هذه الرسالة ستترجم إلى إجراءات مماثلة بطنجة أو غيرها من الأقاليم فذلك يظل رهينا بتقارير المراقبة الداخلية وبمدى توفر الإرادة لتكريس نفس المعايير في مختلف ربوع المملكة دون انتقائية أو ازدواجية.
وفي جميع الأحوال يبقى الرهان الحقيقي هو بناء إدارة ترابية قوية عادلة وقريبة من المواطن قوامها الكفاءة والانضباط لا مجرد القرارات الظرفية.

