تشهد عدد من المدن المغربية وخصوصا بشمال المغرب خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في ظاهرة نقل الأشخاص في وضعية الشارع والمرضى النفسيين والعقليين من مدينة إلى أخرى، في ممارسات تثير الكثير من التساؤلات حول الجهات المسؤولة عنها وانعكاساتها الاجتماعية والإنسانية.
وفي هذا السياق، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق تواجد أشخاص في أوضاع اجتماعية وصحية صعبة بضواحي مدينة الجديدة و آسفي لمشردين من الناظور و تطوان ومناطق أخرى. كما تحدث مواطنون عن مشاهد لحافلات تقوم بإنزال مجموعات من الأشخاص في وضعية هشاشة بمناطق بعيدة عن مراكز المدن قبل مغادرتها، وهي روايات تتكرر بين الفينة والأخرى في عدد من المناطق.
وتطرح هذه الوقائع أسئلة جوهرية حول مدى احترام حقوق هذه الفئة الهشة، وحول الأسباب التي تدفع إلى نقلها من مكان إلى آخر بدل توفير حلول مستدامة تراعي أوضاعها الصحية والاجتماعية، من خلال برامج للرعاية والإيواء وإعادة الإدماج.
وتزداد حدة النقاش كلما وقعت حوادث مأساوية مرتبطة بأشخاص يعيشون في الشارع، كان آخرها تداول صورة لرجل متشرد عُثر عليه متوفياً نتيجة ظروف مناخية قاسية، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف التكفل بالأشخاص بدون مأوى والمرضى النفسيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر الشارع.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية أو إجراءات تؤدي إلى نقل المشكلة من مدينة إلى أخرى، بل تتطلب مقاربة شاملة تشارك فيها مختلف القطاعات المعنية، بما في ذلك الصحة والحماية الاجتماعية والجماعات الترابية والسلطات المختصة، بهدف ضمان الحق في العلاج والإيواء والحماية الاجتماعية.
كما يدعو فاعلون جمعويون إلى فتح تحقيقات كلما ثبت وجود عمليات ترحيل غير قانونية أو ممارسات تمس بكرامة الأشخاص في وضعية هشاشة، مع تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل سيتم الانتقال من تدبير الظاهرة بمنطق المعالجة المؤقتة إلى اعتماد سياسات عمومية ناجعة تضمن لهذه الفئة حقوقها الأساسية وتصون كرامتها الإنسانية؟ أم أن الأزمة ستستمر في التفاقم مع ما يرافقها من تداعيات اجتماعية وإنسانية متزايدة؟

