خلف حفل افتتاح منافسات كأس أمم إفريقيا الذي احتضنه ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط مساء الأحد حالة لافتة من التباين في التقييم بين انبهار واسع عبرت عنه الجماهير التي تابعت العرض من داخل المدرجات وموجة انتقادات قوية أطلقها متابعون عبر شاشات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأجمع عدد من الحاضرين داخل الملعب على أن حفل الافتتاح جاء في مستوى التطلعات وقدم لوحة فنية متكاملة عكست غنى الهوية المغربية وتنوعها الثقافي من شمال المملكة إلى جنوبها مع إبراز العمق الإفريقي للمغرب في عرض وصفه كثيرون بـ”الاستثنائي” من حيث الإبداع والتنظيم.
تميز الحفل بحسب شهادات من عين المكان بتناغم دقيق بين العروض الكوريغرافية والمحتوى البصري المعروض على الشاشات العملاقة إلى جانب إدماج الجمهور كعنصر فاعل في العرض عبر استعمال أساور إلكترونية مضيئة (LED Wristbands) حولت المدرجات إلى فضاء تفاعلي نابض بالألوان والإيقاعات في تجربة غير مسبوقة في التظاهرات القارية بالمغرب.
كما أضفت المؤثرات الضوئية والألعاب النارية بعدا احتفاليا خاصا ساهم في خلق مشاهد بصرية جذابة لاقت استحسان الجماهير الحاضرة التي عاشت تفاصيل العرض بشكل مباشر ومتناسق.
في المقابل عبر عدد كبير من المتابعين خلف الشاشات عن استيائهم من جودة النقل التلفزيوني معتبرين أن الإخراج لم يرق إلى مستوى الحدث ولا إلى حجم المجهود الفني المبذول على أرضية الملعب.
وسجل المشاهدون انقطاعات متكررة في البث إلى جانب اختيارات غير موفقة لزوايا التصوير ركزت في كثير من الأحيان على لقطات ضيقة ما حرم الجمهور من رؤية الصورة البانورامية الكاملة التي كانت تشكل جوهر العرض خصوصا التفاعل الجماعي للجمهور وتأثير الأساور المضيئة داخل المدرجات.
ويرى متابعون أن هذه الاختلالات أفرزت فجوة واضحة بين “الواقع الميداني المبهر” و”الصورة التلفزيونية المنقوصة” ما ساهم في اختلاف الانطباعات بين من حضروا الحفل ومن تابعوه عبر الشاشات.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أهمية مواكبة التطور التنظيمي والفني للتظاهرات الكبرى بتطوير موازٍ في تقنيات الإخراج والإنتاج التلفزيوني خاصة في ظل الاستعدادات التي يخوضها المغرب لاحتضان استحقاقات عالمية كبرى، على رأسها كأس العالم 2030.
فبينما أكد الحفل نجاح المملكة في الجانب التنظيمي والإبداعي داخل الملعب أبرزت الانتقادات الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة النقل التلفزيوني باعتبارها الواجهة الأساسية التي تنقل صورة الحدث إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
ويخلص متابعون إلى أن الإبداع على أرض الواقع لا يكتمل أثره دون إخراج تلفزيوني قادر على التقاط تفاصيله ونقل رسالته الجمالية كاملة، بما يضمن تسويق صورة متكاملة تليق بحجم الحدث وطموحات المملكة الرياضية.

