شهدت منطقة كاب درعة جنوب المغرب استعراضا عسكريا متطورا ضمن فعاليات التمرين الختامي لمناورات الأسد الإفريقي 2026 بمشاركة وحدات من القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي في مشهد عكس التحول المتسارع نحو اعتماد التكنولوجيا الحديثة والأنظمة الذكية في إدارة العمليات القتالية.
وشكلت مقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية أحد أبرز عناصر العرض العسكري بعدما نفذت طلعات منخفضة بمحاذاة مصب وادي درعة في استعراض أبرز مستوى الجاهزية العملياتية والدقة التكتيكية العالية التي باتت تتمتع بها القوات الجوية المغربية.
كما خطفت مروحيات AH-64 Apache الأنظار خلال مشاركتها في عمليات الإسناد الجوي القريب حيث وفرت غطاء ناريا للوحدات البرية المشاركة في المناورات ضمن سيناريو عسكري يحاكي التصدي لهجوم واسع وتحويله إلى هجوم مضاد منظم.
واعتمد التمرين على دمج أنظمة الرصد المبكر والطائرات المسيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في قيادة العمليات الميدانية، ما مكن القوات المشاركة من تحديد الأهداف بدقة وتقليص زمن اتخاذ القرار، في خطوة تعكس التحول نحو مفهوم “الحروب الذكية” التي تقوم على التكنولوجيا والتنسيق متعدد المجالات.
وشاركت في المناورات أيضاً القاذفة الأمريكية B-52 Stratofortress، التي حلقت مرافقة بمقاتلات مغربية، في مشهد جسد عمق الشراكة العسكرية والاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والتنسيق المتزايد بين البلدين في مجالات الدفاع والأمن.
وأكد مسؤولون عسكريون مشاركون أن نسخة 2026 من مناورات “الأسد الإفريقي” تميزت بإدماج تقنيات حديثة لأول مرة، من بينها أنظمة قتالية ذاتية التشغيل، وروبوتات ميدانية، ومنصات رمي يتم التحكم فيها عن بعد، إلى جانب اعتماد الذكاء الاصطناعي في تحليل المعطيات العملياتية وتوجيه الوحدات القتالية.
ويرى متابعون أن هذه المناورات تعكس توجهاً متقدماً للقوات المسلحة الملكية نحو تحديث قدراتها الدفاعية، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها طبيعة الحروب الحديثة.

