وجهت مكونات من المعارضة البرلمانية انتقادات لاذعة للحكومة متهمة إياها بتحويل برامج دعم المقاولات الصغرى والصغيرة جدا إلى وسيلة للاستمالة الانتخابية بدل اعتمادها كرافعة حقيقية لإنعاش الاستثمار وخلق مناصب الشغل وتحسين مناخ الأعمال.
وخلال جلسة عمومية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب عبرت فرق برلمانية عن استيائها مما وصفته بفشل السياسات الحكومية في تمكين المقاولات الصغرى من الولوج الفعلي إلى الصفقات العمومية رغم وجود مقتضيات قانونية واضحة تنص على تخصيص نسبة 30 في المائة من مبلغ الصفقات العمومية السنوية لفائدتها.
وأكد الفريق الاشتراكي أن عدم تفعيل المادة 148 من مرسوم الصفقات العمومية يحرم المقاولات الصغرى من الاستفادة من حوالي 114 مليار درهم من أصل 380 مليار درهم مخصصة للاستثمار العمومي مشددا على أن هذا الإجراء ما زال معلقا منذ سنة 2013. كما طالب بتقليص آجال الأداء إلى 30 يوما في ظل استمرار معاناة هذه المقاولات من التأخر في صرف مستحقاتها.
من جهته انتقد الفريق الحركي ما اعتبره “إبادة” لمناصب الشغل قبل خلقها بسبب تعقيد المساطر الإدارية وطول آجال الترخيص التي انتقلت حسب تعبيره من شهر واحد إلى ما يقارب ثمانية أشهر.
واعتبر أن فشل الحكومة في ملف التشغيل مرتبط بشكل مباشر بعجزها عن النهوض بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، داعيا إلى توفير فضاءات صناعية بديلة للمقاولات التي جرى هدم مقراتها، بدل الاكتفاء بالإجراءات الزجرية.
أما فريق التقدم والاشتراكية، فحذر من توظيف الدعم العمومي للمقاولات الصغرى في حسابات انتخابية، منتقدا ضعف مساهمة الاستثمار الخاص في الاستثمار الوطني، وعدم وفاء الحكومة بتعهد إحداث مليون منصب شغل.
كما نبه إلى الارتفاع المقلق في حالات إفلاس المقاولات، وصعوبات الولوج إلى التمويل البنكي والطلبيات العمومية، رغم التنصيص القانوني على تخصيص حصة مهمة لها.
وفي السياق ذاته انتقدت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية التباطؤ في إخراج المراسيم التطبيقية الخاصة بالمقاولات الصغرى ضمن ميثاق الاستثمار، مقابل السرعة التي تم بها تفعيل مقتضيات المقاولات الكبرى.
كما نبهت إلى إفلاس آلاف المقاولات، معتبرة أن بعض البرامج الحكومية، من قبيل برنامج “فرصة”، لم تحقق الأهداف المرجوة، بل ساهمت في تعميق أزمة عدد من المستفيدين.
ويأتي هذا السجال البرلماني في ظل مؤشرات مقلقة بشأن مناخ الأعمال، وارتفاع معدل إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما يعيد إلى الواجهة مطلب إرساء سياسة عمومية منصفة وشفافة، قادرة على دعم النسيج المقاولاتي الوطني بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي.

