تدخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري بوزن انتخابي لافت، إذ يرتبط بالجهة ما مجموعه 37 مقعدا بمجلس النواب، موزعة بين 29 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و8 مقاعد ضمن الدائرة الانتخابية الجهوية.
وتمنح هذه الأرقام جهة الشمال موقعا مهما في الخريطة الانتخابية الوطنية، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والاقتصادي وتنوع مكوناتها الترابية والسياسية.
وتكشف خريطة توزيع المقاعد المحلية عن تفاوت واضح بين العمالات والأقاليم الثمانية المكونة للجهة.
وتأتي دائرتا طنجة-أصيلة وتطوان في الصدارة، بواقع خمسة مقاعد لكل دائرة، تليهما دوائر العرائش والحسيمة وشفشاون بأربعة مقاعد لكل واحدة، فيما تخصص ثلاثة مقاعد لدائرة وزان، مقابل مقعدين لكل من المضيق-الفنيدق والفحص-أنجرة.
وبذلك تستحوذ دائرتا طنجة-أصيلة وتطوان على 10 مقاعد من أصل 29 مقعدا محليا، أي أكثر من ثلث المقاعد المحلية المخصصة للجهة، ما يجعلهما من أبرز مراكز التنافس الانتخابي في استحقاقات 23 شتنبر.
وعلى مستوى الدائرة الانتخابية الجهوية، تتوفر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على 8 مقاعد، لتضاف إلى المقاعد المحلية وتصل الحصيلة الإجمالية للمقاعد المرتبطة بالجهة إلى 37 مقعدا.
ويمثل هذا العدد حوالي 9.4 في المائة من مجموع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا، ما يعكس الوزن الذي تحظى به الجهة داخل المؤسسة التشريعية.
وتخوض جهة طنجة-تطوان-الحسيمة هذه الانتخابات بكتلة سكانية تتجاوز أربعة ملايين نسمة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وهو ما يعزز مكانتها ضمن الخريطة الديمغرافية والسياسية للمملكة.
ولا تقتصر المنافسة الانتخابية على الحسابات المرتبطة بعدد المقاعد، بل تمتد إلى طبيعة الأسماء التي تقدمها الأحزاب السياسية، بين مرشحين راكموا تجارب في العمل السياسي والتدبير المحلي، ووجوه جديدة وشابة ونسائية تسعى إلى دخول المشهد البرلماني وتعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.
وينتظر النواب الذين ستفرزهم صناديق الاقتراع عددا من الملفات الكبرى، في مقدمتها التشغيل والاستثمار، ومواكبة التحول الصناعي واللوجستي الذي تشهده جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خصوصا في ظل المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة.
كما تبرز قضية تقليص الفوارق المجالية بين محوري طنجة وتطوان وباقي المناطق القروية والجبلية، إلى جانب المطالبة بتوزيع أكثر توازنا للاستثمارات والمشاريع العمومية بين مختلف العمالات والأقاليم.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو خريطة المنافسة واضحة من حيث الأرقام: 8 عمالات وأقاليم، 29 مقعدا محليا، 8 مقاعد جهوية، و37 مقعدا ستكون صناديق الاقتراع الفيصل في تحديد هوية الفائزين بها، ورسم ملامح التمثيلية البرلمانية لجهة الشمال خلال الولاية المقبلة.

