في إطار اشتغاله الدؤوب على القضايا الوطنية والاجتماعية، وفي خضم تنفيذه لبرنامج الندوات الموضوعاتية التحضيرية للندوة الوطنية المزمع تنظيمها يوم 26 نونبر 2026 والتي ستتوج بإصدار كتاب أبيض يتضمن توصيات ومقترحات عملية لمعالجة معضلة البطالة، نظم منتدى طنجة للحوار، بشراكة مع مؤسسة مبادرة الشباب والمقاولة وفي إطار برنامج “تكامل”، يوم 3 شتنبر 2026، ندوتَه الثانية حول موضوع الهجرة تحت عنوان: “باب سبتة: من اليأس إلى الإدماج الاقتصادي”.
وقد شكلت هذه الندوة، التي أطرها نخبة من الدكاترة والخبراء، محطة بارزة للحوار والنقاش المسؤول حول ظاهرة الهجرة غير النظامية وما يرتبط بها من أبعاد اجتماعية، اقتصادية، إنسانية وأمنية. و تركز النقاش بشكل خاص على حتمية الانتقال من مقاربة تقليدية تقتصر على معالجة النتائج، إلى مقاربة استباقية عميقة تعالج الأسباب الجذرية وتفتح آفاقاً حقيقية واعدة أمام الشباب.
وينطلق المنتدى في تأطيره لهذا الموضوع الحيوي من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت الشباب في صلب المشروع التنموي الوطني، داعية إلى الاستثمار الأمثل في طاقاتهم ومؤهلاته وفتح آفاق جديدة تضمن لهم الاندماج والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تختزل في التدبير الأمني البحت، بل تستوجب معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية، تعزيز الثقة في المستقبل، وخلق فرص حقيقية للإدماج، فضلا عن تشجيع المبادرة وريادة الأعمال.
وقد توجت أشغال الندوة بصياغة مجموعة من التوصيات والمقترحات العملية التي ترمي في مجملها إلى تحويل باب سبتة من مجال تتقاطع فيه مظاهر اليأس والهشاشة إلى فضاء للمبادرة، والفرص الاستثمارية، والتنمية المستدامة. وتأتي هذه المخرجات في ظرفية وطنية دقيقة تتسم بحيوية النقاش العمومي والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، حيث وضعت هذه التوصيات رهن إشارة مختلف الفاعلين والمؤسسات والقوى الحية في البلاد، انطلاقا من إيمان المنتدى الراقي بأن خدمة الصالح العام تقتضي الارتقاء بالنقاش من منطق التشخيص البحت إلى منطق الحلول والمبادرات البديلة.
وفي صلب هذه الرؤية، يقترح المنتدى اعتماد مقاربة جديدة ومبتكرة تحت شعار: «ابق في وطنك، نصنع لك مستقبلا أفضل يضمن لك عيشا كريما»، ترتكز على تقديم بدائل ملموسة للشباب عبر التكوين، التأهيل، الإدماج الاقتصادي، وريادة الأعمال. وإلى جانب ذلك، دعا المنتدى إلى إطلاق حوار مؤسساتي جدي مع الاتحاد الأوروبي لمراجعة منظومة التأشيرات نحو تحرير تدريجي لتنقل الشباب المغربي، مستحضرا روح الشراكة الاستراتيجية والتجارب الدولية المماثلة، فضلا عن إطلاق برنامج عملي ملموس يستهدف تكوين وتأهيل 500 شاب وشابة خلال الأشهر الستة المقبلة بشراكة مع مؤسسة مبادرة الشباب والمقاولة.
كما شددت التوصيات على أهمية جعل الإدماج الاقتصادي ودعم المقاولات الصغرى والوحدات الاقتصادية غير المهيكلة ورشا وطنيا مندمجا، من خلال إرساء ثنائيات فاعلة بين الشباب الباحث عن فرصة والنسيج المقاولاتي الصغير، في أفق تحويل التحديات والهشاشة إلى رافعة حقيقية لتحقيق التنمية الترابية الأكثر عدالة وازدهارا.

