سلط الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، الضوء على أبرز التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، مؤكدا أهمية الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها هذه التكنولوجيا، مع وضع الضمانات القانونية والأخلاقية الكفيلة بحماية استقلال القضاء والحقوق والحريات الأساسية.
وأفاد بلاغ لرئاسة النيابة العامة أن بلاوي تناول، خلال مداخلة له في مؤتمر حول موضوع «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر»، الفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أداء منظومة العدالة، لاسيما في مجالات البحث القضائي، وتحليل الاجتهادات القضائية، ومعالجة الملفات وتدبير القضايا، فضلا عن دعم التحقيقات وتحسين نجاعة المساطر القضائية.
وينظم هذا المؤتمر من طرف محكمة النقض بالمملكة المغربية، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، بهدف مناقشة آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في العدالة والتحديات التي يطرحها هذا التحول التكنولوجي.
وفي المقابل، شدد رئيس النيابة العامة على ضرورة تأطير استخدام هذه التقنيات، تفاديا للمخاطر المرتبطة بأتمتة القرارات القضائية، مع الحفاظ على الدور المركزي للعنصر البشري في مختلف مراحل المسار القضائي.
كما أكد أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي واحترام دولة القانون واستقلال القضاء، وصون الحقوق والحريات الأساسية، إلى جانب حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وضمان السر المهني وسرية المعلومات القضائية، من خلال اعتماد آليات صارمة للأمن والمراقبة.
وفي هذا السياق، حدد المسؤول القضائي ثلاث رافعات أساسية لمواكبة التحول الرقمي في قطاع العدالة، تتمثل في وضع إطار قانوني وأخلاقي ملائم لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز كفاءات القضاة والأطر القضائية في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلا عن تطوير حلول تكنولوجية آمنة وموثوقة تخضع للتقييم المستمر.

