كثفت وزارة الداخلية المغربية من إجراءاتها الميدانية والإدارية لمواجهة ظاهرة البناء العشوائي والسكن غير القانوني وذلك في سياق استعدادات استباقية تسبق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026، عبر توجيهات صارمة وُجهت إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بمختلف مناطق المملكة.
وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة تهدف إلى التصدي لانتشار أحزمة البناء غير القانوني، ومنع أي استغلال محتمل لملف السكن العشوائي كورقة انتخابية أو وسيلة للتأثير على الكتلة الناخبة، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً.
وشددت التعليمات المركزية على ضرورة رفع درجة اليقظة وتعزيز المراقبة الميدانية بشكل مستمر، مع التطبيق الصارم لقوانين التعمير وعدم التساهل مع أي خروقات، سواء تعلق الأمر بالبناء غير المرخص أو التجزيء السري، مع إلزام السلطات المحلية بالتنسيق الدائم مع المصالح التقنية والأمنية لرصد أي تجاوزات في وقتها الحقيقي.
كما دعت وزارة الداخلية إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال مساءلة كل من يثبت في حقه تقصير أو تواطؤ في مهام المراقبة، مع التشديد على أن أي تهاون في تطبيق القانون سيواجه بإجراءات تأديبية قد تصل إلى الإعفاء أو الإحالة على المجالس التأديبية، في إطار تعزيز الحكامة الإدارية وضمان صرامة أكبر في تدبير ملف التعمير.
وفي السياق نفسه، تتجه السلطات إلى اعتماد وسائل تقنية حديثة في عمليات الرصد والمراقبة، من بينها الطائرات المسيرة “الدرونات”، بهدف تحسين دقة المعطيات الميدانية وتتبع التحولات العمرانية، خصوصاً في المناطق الحساسة القريبة من الأودية والأراضي غير المهيأة للبناء، إضافة إلى مراقبة انتشار البناء غير القانوني في فترات قصيرة.
كما تعمل هذه المقاربة على مواجهة تنامي أنشطة شبكات وسماسرة التجزيء السري، الذين يستغلون فترات ضعف الرقابة أو ظروف معينة لتشييد بنايات عشوائية خارج الضوابط القانونية، في محاولة لفرض أمر واقع عمراني يصعب تفكيكه لاحقاً.
وتأتي هذه التعبئة في ظل ارتفاع مخاوف السلطات من تزايد وتيرة البناء غير المنظم خلال الفترات التي تسبق الانتخابات، حيث تسعى الوزارة إلى ضمان احترام القانون والتصدي لأي استغلال اجتماعي أو سياسي لملف السكن غير اللائق، مع تعزيز الرقابة الصارمة على مختلف مراحل البناء والتجزيء العمراني.

