ليس أخطر على العمل الاجتماعي من أن يتحول من خدمة إنسانية إلى مشهد دعائي. فحين يقضي رجال ونساء التعليم ساعات طويلة في الانتظار، وسط ارتباك تنظيمي وضعف في الخدمات، يصبح السؤال أكبر من مجرد “قافلة طبية”، ويتعلق بكيفية فهم المؤسسات لمعنى الكرامة التي يفترض أن تكون أساس كل خدمة اجتماعية.
البيان الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم بالناظور لم يكتف بتسجيل ملاحظات تقنية حول تنظيم القافلة الطبية التي أشرفت عليها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، بل وجه اتهاماً مباشراً للمقاربة المعتمدة، معتبراً أنها أقرب إلى حملة استعراضية منها إلى تدخل صحي يستجيب للحاجيات الحقيقية للشغيلة التعليمية.
فالانتقادات التي وردت في البيان طالت مختلف جوانب العملية؛ من ضعف التنظيم واللوجستيك، إلى محدودية الخدمات الطبية، وغياب التجهيزات والأدوية الكافية، وصولاً إلى ما وصفته النقابة بمساس مباشر بكرامة نساء ورجال التعليم، الذين وجدوا أنفسهم أمام مشاهد لا تليق بمن أفنوا أعمارهم في خدمة المدرسة العمومية.
المفارقة أن المؤسسة التي أنشئت أصلاً لتحسين الأوضاع الاجتماعية لأسرة التعليم تجد نفسها اليوم في مواجهة انتقادات تتعلق بجوهر رسالتها. فالحقوق الاجتماعية والصحية، كما تؤكد النقابة، لا ينبغي أن تختزل في قوافل موسمية تنتهي بانتهاء عدسات المصورين، بل يجب أن تتحول إلى خدمات دائمة، ذات جودة، تضمن العلاج الكريم طيلة السنة.
إن الرسالة التي حملها البيان تتجاوز واقعة محلية بالناظور، لتطرح سؤالاً وطنياً حول فلسفة العمل الاجتماعي: هل المطلوب صناعة الحدث الإعلامي، أم بناء منظومة خدمات تحترم الإنسان؟ وهل تقاس نجاحات المؤسسات بعدد الصور المنشورة، أم بعدد المستفيدين الذين غادروا وهم يشعرون بأن كرامتهم كانت مصانة؟
تبقى هذه الاتهامات تعبر عن موقف النقابة، ومن المنتظر أن تقدم الجهة المنظمة توضيحاتها أو ردها بشأن ما ورد في البيان، حتى تتضح الصورة كاملة للرأي العام.
وفي جميع الأحوال، فإن كرامة رجال ونساء التعليم ليست امتيازاً يمنح في مناسبة عابرة، بل حق ثابت لا يجوز أن يكون موضوع دعاية أو استعراض.


