أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي أن القانون الجنائي الاقتصادي شهد خلال العقدين الأخيرين تحولا نوعيا على المستوى الدولي فرضته طبيعة الجرائم الاقتصادية والمالية العابرة للحدود وما استدعته من تطوير للمنظومة القانونية وتعزيز آليات التعاون القضائي بين الدول لمواجهة تحديات الفساد والجريمة المنظمة.
وأوضح عبد النباوي خلال مداخلة ألقاها بمدينة طنجة في ندوة دولية حول “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم” أن هذا التحول أفرز ما يعرف بقوانين مكافحة الفساد ذات الامتداد العابر للحدود والتي كرست مبدأ إقليمية القانون الجنائي بصيغة أكثر مرونة، بما يسمح بتوسيع نطاق التعاون القضائي لملاحقة الجرائم الاقتصادية المعقدة.
وأشار إلى أن تطبيق هذه القوانين يفرض على القضاء إيجاد توازن دقيق بين احترام سيادة الدول على أقاليمها واختصاص محاكمها، وبين متطلبات العدالة الدولية وضرورة مكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم ذات الطابع العابر للحدود.
وشدد عبد النباوي على أن القضاء يظل الضامن الفعلي لسيادة القانون وحماية الحقوق، معتبراً أن دوره لا يقتصر على تطبيق النصوص القانونية، بل يمتد إلى تحويلها إلى عدالة ناجزة وملموسة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ دولة القانون.
وأكد أن السلطة القضائية تضطلع بدور محوري في مكافحة الفساد سواء عبر تطبيق القانون الجنائي على مرتكبي الجرائم المالية أو من خلال الرقابة على المنازعات المرتبطة بالصفقات العمومية والإدارة فضلا عن التعاون مع السلطات القضائية الأجنبية في القضايا ذات البعد الدولي.
وفي هذا السياق أبرز أهمية تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي والمساعدة القضائية المتبادلة باعتبارها من أبرز الوسائل الكفيلة بمنع إفلات المتورطين في جرائم الفساد من العقاب، وتحقيق الأهداف التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
كما استعرض حصيلة عمل المحاكم المختصة في الجرائم المالية مشيرا إلى أن أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة أصدرت خلال سنة 2025 ما مجموعه 449 مقررا قضائيا تضمن غرامات ومصادرات وتعويضات مدنية لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة.

