يعتبر شهر رمضان من أهم الأشهر في التقويم الإسلامي، حيث يتم فيه التركيز على العبادة والتقرب إلى الله، بالإضافة إلى تعزيز قيم الإحسان والتكافل الاجتماعي. ومع ذلك، تعاني بعض المجتمعات من ظاهرة “الاتجار بعملية الإحسان” أو الركوب على موجة الأزمات مثل ما يقع في مدينة طنجة ، مما يستدعي التوعية بأبعادها وأسبابها.
رمضان هو شهر الخير والعطاء، حيث يحرص المسلمون وبنية حسنة على تقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين. حيث تنتشر مبادرات الإفطار الجماعي التي تتيح للناس مشاركتها وتدعم التواصل الاجتماعي. ولكن في طنجة تتحول بعض هذه الأعمال الجليلة إلى عمليات تجارية واستثمارية أو لأغراض سياسية تخدم مصالح بعض الأحزاب ، حيث يسعى البعض لتحقيق مكاسب مادية تحت غطاء العمل الخيري.
وتشير الإحصائيات إلى أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المؤسسات والجمعيات التي تدعي فعل الخير والله أعلم ….!؟ وتنظم فعاليات الإفطار الجماعي، ولكن ليست جميعها تعمل بشكل شفاف. ففي بعض الحالات، يتم استغلال هذه الفعاليات لجمع التبرعات لأغراض لا تتماشى مع الهدف الأساسي من الإحسان، مما يؤثر سلبًا على سمعة الأعمال الخيرية.كما تسبب في حالة من النفور والعزوف بالنسبة لرجال الأعمال والمحسنين الميسورين الدي فطنوا مؤخرا أن تبرعاتهم لا تأخد طريقها الصحيح ، وكثير منهم من تعرض لعملية نصب واضحة، سواء في عملية إفطار جماعي أو في عمليات جراحية لمرضى معوزين أو لمساعدة ضحايا حرائق وزلازل……
وتتعدد الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة ، خاصة عندما يتعرض الأشخاص الذين يقدمون التبرعات للخداع، يفقدون الثقة في المؤسسات الخيرية، مما يؤثر سلباً على الأعمال الجيدة.لأن بعض بعض الجهات تستغل مشاعر الناس في رمضان بتحفيزهم على التبرع، مما يؤدي إلى دفعهم تجاه خيارات غير مدروسة.غير مبالين بأن بعض المؤسسات تفتقر إلى الشفافية في عرض كيفية استخدام التبرعات، مما يؤدي إلى القلق والشكوك حول إدارتها.
وللحد من هذه الظاهرة، يمكن اتخاذ عدة خطوات:لتعزيز الشفافية: بحيث يجب على المؤسسات الخيرية تقديم تقارير واضحة عن كيفية استخدام التبرعات. كما ينبغي على المجتمع أن يكون أكثر وعيًا حول كيفية اختيار المؤسسات التي يدعمها وطريقة البحث عن مصداقيتها. ويمكن أن تسهم المجتمعات في تنظيم فعاليات إفطار جماعي بأنفسهم، أو التبرع مباشرة ومن دون وساطة للأسر الفقيرة والمعوزة ، مما يساعد في توحيد الجهود ويعزز من تعزيز القيم النبيلة.
وختامًا، يمثل شهر رمضان فرصة عظيمة لتعزيز قيم الإحسان، ولكن من الضروري أن نكون واعين للأبعاد الأخرى المتعلقة بعمليات الإحسان، لنضمن أن تصب جهودنا في الاتجاه الصحيح، مما يعزز من التكافل الاجتماعي والمساعدة الحقيقية للمحتاجين.
