انطلقت فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان “ماطا” في مدشر زنيد بجماعة أربعاء عياشة، التابعة لإقليم العرائش، وهو حدث ثقافي وفلكلوري أصبح تقليدًا سنويًا تستعد له الساكنة المحلية ويستقطب اهتمامًا من داخل المغرب وخارجه.
يشرف على هذه التظاهرة نبيل بركة، نجل نقيب الشرفاء العلميين المشيشيين عبد الهادي بركة، وواحد من الوجوه البارزة على الساحة السياسية، بحكم ارتباطاته العائلية بعدد من الشخصيات الوزارية البارزة. هذه الخلفية تضفي بعدًا رسميًا على المهرجان وتمنحه حضورًا وطنيًا لافتًا.
ورغم أن المهرجان يُعد مناسبة لإبراز تقاليد الفروسية واللباس والموسيقى المحلية، إلا أن التساؤلات تتجدد كل سنة بشأن أثره على الحياة اليومية للسكان، خاصة في ظل استمرار غياب المشاريع التنموية الكبرى التي يمكن أن تُحسن من واقع الجماعة على المدى الطويل.
فمنذ انتخابات 2021، حين اختار نبيل بركة الإنطلاق من نفس المنطقة لخوض حملته البرلمانية باسم حزب الاستقلال، لا تزال مطالب الساكنة تراوح مكانها، رغم الوعود التي تكررت حينها. إذ تبقى معظم الملفات الأساسية المتعلقة بالبنية التحتية، والصحة، والتعليم، دون تقدم يُذكر.
في هذا السياق، يبدو مهرجان “ماطا” وكأنه لحظة احتفالية عابرة في زمن محلي متجمد. إذ تعيش الساكنة على وقع التحضيرات المكثفة ثم تعود بعدها إلى إيقاعها اليومي، في غياب استثمار حقيقي في قدرات المنطقة أو تثمين مواردها.
وإذا كانت المظاهر الاحتفالية تُضفي على الجماعة بعض الأضواء المؤقتة، فإن الأمل ما زال معلقًا على أن يتحول هذا الاهتمام الظرفي إلى برنامج تنموي دائم، يُواكب حاجيات السكان، ويجعل من هذه التظاهرة الثقافية بوابة فعلية نحو مستقبل أفضل.
