بلال كمال
في خضم الاستعدادات الحثيثة التي يشهدها المغرب لاستقبال المناسبات الكروية الكبرى المقبلة، تعيش مدينة طنجة على وقع موجة من الأشغال التي مست شوارعها وطرقاتها، في إطار ما يبدو أنه حملة واسعة لتحديث البنية التحتية. لكن وسط هذه الدينامية، تبرز مفارقة مقلقة تثير تساؤلات الساكنة حول مدى عقلنة تدبير هذه الإصلاحات ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للمدينة.
فعلى امتداد الأسابيع الماضية، عرفت العديد من شوارع طنجة عمليات حفر وإعادة تعبيد، رغم أنها كانت لا تزال في حالة جيدة ولم تُسجَّل بشأنها شكايات تُذكر. هذه الأشغال أثارت استغراب المواطنين الذين عبّروا، عبر منصات التواصل الاجتماعي أو حتى في لقاءاتهم اليومية، عن اندهاشهم من “إصلاح ما لا يحتاج إصلاحًا”، بينما تظل طرق أخرى في وضعية كارثية دون أدنى تدخل يُذكر.
ففي الأحياء الشعبية والمناطق الهامشية – مثل حي العوامة، مسنانة، وبني مكادة – توجد طرق مهترئة لا تصلح حتى لسير الراجلين، ناهيك عن المركبات. الحفر، غياب قنوات الصرف، وانعدام الإضاءة… كلها مظاهر يومية تؤرق السكان وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم، دون أن تجد طريقها إلى جداول الأشغال الجارية.
ما يضاعف من حساسية هذا الوضع هو حجم الميزانيات التي تم رصدها لهذه الأشغال، والتي توصف بالضخمة. فبدلًا من اعتماد منطق الأولوية والحاجة، يتم إنفاق ملايين الدراهم على تعبيد طرق لا تزال صالحة، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه النفقات، وهل تخضع فعلاً لدراسات ميدانية دقيقة أم أنها ترتكز فقط على “حسابات سطحية” مرتبطة بالمظهر العام للمدينة مع اقتراب التظاهرات الدولية.
يرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التوجه يُظهر غياب رؤية شمولية لإصلاح البنية التحتية، وافتقارًا للتوازن المجالي. فمدينة طنجة ليست فقط واجهة مطلة على الزوار والسياح، بل هي أيضًا نسيج حي من أحياء ومناطق تعاني التهميش وتحتاج لربطها بشبكة طرقية تليق بكرامة الساكنة.
من جهة أخرى، يشدد البعض على ضرورة إدماج صوت المواطن في عملية اتخاذ القرار، عبر آليات تشاركية تُمكن من تحديد الحاجيات الفعلية، وتوجيه الإنفاق العمومي لما هو أكثر نفعًا وواقعية. إذ لا يعقل أن تتحول مدينة بأكملها إلى ورش دائم، دون أن يكون لذلك الأثر المنتظر على الحياة اليومية لسكانها.
في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تتحول هذه الأشغال من مجرد عمليات تجميلية موسمية إلى مشروع تنموي حقيقي، يُعيد الاعتبار لكل مناطق المدينة، دون انتقائية أو مفاضلة غير منصفة.
