في مشهد مؤلم داخل قاعة محكمة الاستئناف بمدينة طنجة، انهار شاب في العشرينات من عمره باكيا لحظة سماعه الحكم القضائي الصادر في حقه، بعد إدانته بقتل صديقه في حي بنديبان المحكمة قضت بالسجن 30 سنة نافذة، في قضية هزّت الرأي العام المحلي لما تحمله من تفاصيل مأساوية ودرامية تختصر حكاية غضب انتهى بجريمة لا تنسى.
القصة بدأت بخلاف بسيط بين صديقين يقطنان في الحي نفسه، بعد أن اتهم أحدهما الآخر بسرقة هاتفه المحمول. مشادة كلامية تطورت سريعا إلى شجار بالأيدي، قبل أن يستلّ المتهم سكينا ويوجه لصديقه طعنات قاتلة على مستوى العنق والظهر الجريمة وقعت في لحظات معدودة، لكنها أنهت حياة شاب في مقتبل العمر، وتركت صدمة عميقة لدى أسرته وسكان الحي الذين لم يصدقوا أن صراعا تافها يمكن أن يتحول إلى مأساة دموية بعد ارتكاب الجريمة، حاول الجاني الفرار من مكان الحادث، غير أن عناصر الشرطة القضائية بطنجة تمكنت من تحديد هويته وإلقاء القبض عليه في وقت وجيز.
المتهم المعروف في الحي بلقب “باكيا”، اعترف أمام المحققين بما اقترفه، وأكد خلال جلسات المحاكمة أنه لم يكن ينوي قتل صديقه، بل كان في حالة غضب شديد، ولم يدرك فداحة ما قام به إلا بعد فوات الأوان المحكمة استمعت إلى مرافعات مطوّلة، حاول خلالها الدفاع تبرير الفعل بانعدام نية القتل، بينما شددت النيابة العامة على أن استعمال السكين وتوجيه طعنات قاتلة في مناطق حساسة من الجسد لا يمكن تفسيره إلا كجريمة قتل عمد.
وبعد دراسة الملف والاستماع إلى الشهود، أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية حكمها بالسجن 30 سنة نافذة، معتبرة أن الجريمة خطيرة وتمس الأمن الاجتماعي، وتستوجب أقصى درجات الصرامة القضائية لحظة النطق بالحكم كانت صادمة المتهم لم يتمالك نفسه، وانخرط في بكاء مرير وهو يردد أنه لم يقصد إنهاء حياة صديقه مشهد أثّر في الحاضرين داخل القاعة، بين من تعاطف مع دموعه ومن رأى فيها تأخرا في الندم بعد فوات الأوان فبينما كان والد الضحية يبكي بصمت .
الجريمة تركت صدى واسعا في أوساط مدينة طنجة، خاصة في الأحياء الشعبية التي تعرف بين الفينة والأخرى حوادث مشابهة لأسباب بسيطة كثيرون اعتبروا أن هذه الواقعة تجسّد مأساة اجتماعية تتعلق بضعف الوعي بخطورة الانفعال والعنف، وبسهولة حصول الشباب على أسلحة بيضاء تستخدم في لحظات تهور
وآخرون رأوا فيها دعوة صريحة إلى ضرورة تعزيز ثقافة الحوار والتسامح داخل الأسر والمدارس، لأنّ شابا واحدا فقد حياته، وآخر فقد مستقبله والسبب مجرد خلاف تافه الحكم القاسي الذي صدر من محكمة طنجة يعدّ رسالة واضحة مفادها أن القانون لا يتساهل مع جرائم القتل، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على مسؤولية المجتمع في الوقاية من مثل هذه الكوارث.
فالعقوبات ضرورية، لكن الأهم هو نشر الوعي والتربية على ضبط النفس واحترام حياة الآخرين، حتى لا تتحول نزاعات بسيطة إلى جرائم تزرع الحزن في بيوت لا تُنسى مأساتها القصة المؤلمة التي عاشها حي بنديبان ليست مجرد واقعة جنائية عابرة، بل مرآة تعكس واقعا يحتاج إلى إصلاح اجتماعي وتربوي عاجل وبين سجن طويل وبكاء متأخر يبقى الدرس الأهم أن الغضب لحظة قد يسرق العمر كله.

