في لحظة يحقق فيها المغرب تقدما دبلوماسيا مهما بترسيخ مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لقضية الصحراء على المستوى الأممي، ظهر البرلماني ورئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو بتصريحات تستخف بجدية هذا الملف السيادي.
خلال اجتماع برلماني، روى السيمو كيف دعم سفير الباراغواي مغربية الصحراء بعد تناول “البيصارة” في منزله، وادعى أن سفراء البرتغال زاروه عدة مرات، وكأنه يدير دبلوماسية رسمية من صالونه الخاص.
خطاب يختزل الملفات الكبرى في قصص شخصية
ما قاله السيمو ليس مجرد زلة لسان، بل يعكس عقلية تختزل الملفات السيادية الكبرى في أحداث سطحية وشخصية.
المغرب بنى موقفه في الصحراء عبر عمل دبلوماسي مؤسساتي تقوده الدولة ووزارة الخارجية، لا عبر “عزومات منزلية”.
مثل هذه التصريحات تشوه صورة المغرب وتقدم نموذجا لمسؤول يخلط بين تمثيل الأمة والسعي وراء الأضواء.
الدفاع عن القضايا الوطنية يحتاج كفاءة
قضية الصحراء لا تدار باستراتيجيات مبنية على وجبات شعبية أو بطولات تروى تحت القبة البرلمانية.
الدفاع عن القضايا الوطنية يتطلب فهم البروتوكول، الانضباط المؤسسي، والكفاءة في إدارة الملفات الحساسة.
المسؤول الذي يعتبر وجبة شعبية “أداة ضغط دبلوماسية” لا يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وقد يضعف المصداقية المغربية دوليا.
خلاصة الرأي
الملفات السيادية الكبرى تحتاج جهدا مؤسساتيا منسقا بعيدا عن المزايدات الشخصية.
أي خطاب يستخف بهذا النهج لا يضر فقط بالشخص الذي يصرح به، بل ينعكس سلبا على صورة المغرب ومساره الدبلوماسي في قضية الصحراء.
الرسالة واضحة: الدبلوماسية الوطنية مؤسساتية وليست شخصية، والقضايا السيادية لا تدار بعزومات منزلية أو تصريحات سطحية.

