في خطوة تعكس ارتباكا دبلوماسيا أكثر مما تعكس انفتاحا سياسيا، أعلن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف استعداد بلاده لـ”الوساطة” بين المغرب وجبهة البوليساريو لتسوية ملف الصحراء، رغم أن الجزائر تُعد – بحكم الواقع – طرفاً رئيسيا في النزاع، وليست مجرد دولة مراقبة كما تحاول تصوير نفسها.
تصريحات عطاف جاءت خلال مؤتمر صحفي، أكد فيه أن الجزائر “لن تدخر جهدا” لدعم أي مبادرة وساطة «شريطة أن تندرج ضمن الإطار الأممي»، مضيفا أن أي حل يجب أن يكون «عادلا ونهائيا ودائما». غير أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يحمل تناقضا واضحا، إذ لا يمكن للجزائر لعب دور الوسيط وهي الممول والداعم السياسي والعسكري المباشر للبوليساريو منذ عقود.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي ودولي حساس بالنسبة للجزائر، خصوصا بعد القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر الذي أيد مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره «الحل الأكثر قابلية للتحقيق»، في سابقة دبلوماسية عززت الموقف المغربي بشكل غير مسبوق. القرار مر بأغلبية مريحة بلغت 11 صوتا فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وهو ما اعتُبر تراجعا ملموسا في الثقل الدبلوماسي لحلفاء الجزائر.
ويرى محللون أن إعلان الجزائر استعدادها لـ”دعم وساطة” – ولو بشروط – قد يعكس تراجعا في لهجتها المتشددة، خصوصا بعدما ظل خطابها لسنوات محصورا في مطلب «استفتاء تقرير المصير» الذي لم يعد مطروحا واقعيا ولا سياسيا. ومع المكاسب الدبلوماسية المتتالية للمغرب، أصبح الحديث عن العودة إلى “المربع الأول” غير وارد، لا سيما بعد اعترافات دول كبرى ومواقف دولية داعمة للحل المغربي.
وفي ظل هذا التحول في موازين القوى، يبدو أن الجزائر تحاول التقليل من عزلتها واستعادة المبادرة، ولو عبر خطاب دبلوماسي جديد لا يغير حقيقة كونها طرفاً أصيلاً في النزاع، وليس وسيطاً محايداً كما تدعي

