يعيش مجلس مقاطعة مغوغة وضعا غير مألوف يكشف فجوة واسعة بين الخطاب والممارسة. فالرئيس بنعزوز يرفع شعار احترام القانون، بينما تتناسل ممارسات تظهر عكس ذلك تماما خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق بعض المستشارين داخل المؤسسة. هذا التناقض لم يعد خافيًا بعد سلسلة المراسلات التي وجهها أحد المستشارين مطالبا بتفعيل المادة 67 من القانون التنظيمي 13.114، وهي نقطة قانونية مكتملة الشروط، لكنها تدفع إلى الهامش بلا مبرر إداري مقنع.
تجاهل هذه المطالب لا يمكن اعتباره مجرد سهو إداري، بل إشارة إلى خلل أعمق في الثقافة التسييرية للمجلس، حيث يبدو حق المستشارين في الحصول على المعلومات والوثائق، وهو حق يضمنه القانون بشكل صريح، مجرد امتياز يخضع لمزاج الرئاسة وليس لسلطة النص. وهذا يطرح سؤالاً مشروعًا: هل الأمر تقصير؟ أم محاولة لإبعاد بعض الأعضاء عن ملفات حساسة قد تُحرج الأغلبية؟
المقلق أكثر هو الغياب المتكرر لعدد من نواب الرئيس عن الاجتماعات والدورات، رغم كونهم في صلب المسؤولية. حضورهم تحول إلى استثناء، بينما يفترض أن يكونوا في واجهة النقاش العمومي، وفي قلب المتابعة والمحاسبة. هذا الغياب يعمّق شعور الساكنة بأن تدبير المقاطعة يفتقد الانسجام، وأن بعض القرارات تمرّ بلا نقاش ولا محاسبة، ما يفتح الباب أمام تأويلات حول استعمال الأغلبية لطمس نقاط محرجة أو تمرير ملفات دون تدقيق، خاصة ما يتعلق بالمشاريع والبنيات التحتية وتوزيعها بين الأحياء.
الوضع لا يرتبط بنقص الإمكانيات أو عجز الموارد، بل بغياب ثقافة تواصلية تعمل بالقانون وتفرضه على الجميع. وحين يصبح القانون انتقائيًا، يُطبّق في ملفات ويُهمل في أخرى، يفقد مجلس منتخب جزءًا من شرعيته، وتصبح الاتهامات المرتبطة بسوء التسيير أمرًا طبيعيًا في أعين الرأي العام. فحق المستشار في إدراج نقطة داخل جدول الأعمال ليس تفضّلاً من الرئيس، بل التزام قانوني منصوص عليه بشكل واضح.
مقاطعة مغوغة تحتاج اليوم إلى إعادة بناء الثقة، قبل أي معالجة تقنية للملفات. فالرئيس الذي يطالب الآخرين بالانضباط للقانون عليه أن يُطبّقه بكامل نصوصه، لأن القيادة تبدأ بالفعل لا بالشعارات. وإذا استمر الوضع على حاله، فالمجلس مهدّد بدخول حالة تشتت تفقده الفعالية وتنعكس مباشرة على مصالح الساكنة التي تنتظر خدمات حقيقية لا مراسلات بلا جواب ولا غيابات تُضعِف المؤسسة.
ويبقى السؤال معلقًا: هل يراجع الرئيس منهجية التسيير وينتصر للقانون؟ أم ستظل المقاطعة رهينة قرارات غير مكتملة، وقراءات ضيقة للنصوص، وغياب غير مبرر لوجوه تتحمل مسؤولية أمام الساكنة؟

