تفجر ملف جديد من الاختلالات التدبيرية داخل جماعة طنجة بعد معطيات ووثائق رسمية كشفت عن استغلال مرفق عمومي دون توفر الضمانة البنكية القانونية وهو ما يضع رئاسة الجماعة في مرمى المساءلة الإدارية والمالية.
ويأتي هذا المستجد في سياق متوتر عقب الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية القاضي بتغريم شركة “صوماجيك” مبلغ 20 مليون سنتيم لفائدة اتحاد الملاك المشتركين لإقامة “باهية أزهار” بمحج محمد السادس بسبب استغلال موقف سيارات لا يدخل ضمن الملك الجماعي وهي القضية التي ألقت بظلالها على صورة ومصداقية تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
ووفق معطيات حصل عليها الموقع، فإن رئيس جماعة طنجة أقدم، في أواخر دجنبر 2024، على رفع اليد عن الضمانة البنكية الخاصة باستغلال موقف السيارات سيدي بوعبيد بساحة 9 أبريل، والمحددة في مليون درهم، وذلك بناءً على طلب فسخ العقد تقدم به المدير العام للشركة المغربية للركن، التابعة لمجموعة “صوماجيك”، بتاريخ 10 أكتوبر 2024.
غير أن الأخطر في هذا الملف، بحسب الوثائق ذاتها، هو أن الشركة واصلت استغلال المرفق العمومي لمدة ستة أشهر كاملة، من يناير إلى نهاية يونيو 2025، دون أن تتوفر جماعة طنجة على أي ضمانة بنكية سارية المفعول، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير واستغلال المرافق الجماعية.
وتشير المعطيات إلى أن محضر تسليم المرفق للجماعة لم يتم تحريره إلا خلال شهر يوليوز 2025، أي بعد انتهاء فترة الاستغلال، ما يشكل مخالفة صريحة لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويطرح علامات استفهام حول آليات المراقبة الداخلية داخل الجماعة.
وتنص القوانين المنظمة لتدبير المرافق العمومية الجماعية، خاصة القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات ودفاتر التحملات، على ضرورة توفر المستغل على ضمانة بنكية أصلية وسارية طيلة مدة الاستغلال، باعتبارها أداة قانونية لحماية المال العام وضمان حقوق الجماعة في حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وفي هذا السياق، تثار تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت الشركة المعنية قد قامت بأداء المقابل المالي المفترض عن فترة الاستغلال الممتدة لستة أشهر، والمقدّر بحوالي 50 مليون سنتيم، علماً أن القيمة السنوية المحددة للاستغلال تبلغ 100 مليون سنتيم، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا من طرف الجماعة والجهات المختصة.
ومن المرتقب أن يدفع هذا الملف السلطات الوصية إلى فتح تدقيق شامل في جميع ملفات استغلال مواقف الركن بمنطقة الكورنيش، خصوصًا ما يتعلق بالضمانات البنكية، للتأكد من توفر الجماعة على النسخ الأصلية والسارية لهذه الضمانات، كما ينص على ذلك القانون.
ويُذكر أن ملاحظات سابقة لمفتشية وزارة الداخلية كانت قد نبهت، في نهاية مرحلة تدبير المجلس السابق، إلى اختلالات مشابهة مرتبطة بالضمانات البنكية وتدبير مرافق الركن، وهو ما يعزز منطق المساءلة وينفي أي ادعاء بالجهل بالقانون.

