صادق المجلس الحكومي خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 18 دجنبر 2025 برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش على مشروع مرسوم يقضي بالرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر بنسبة 5 في المائة في كل من النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية ابتداء من سنة 2026 ويأتي هذا القرار في إطار تنزيل الشطر الثاني من الزيادة المقررة ضمن الاتفاق الاجتماعي ثلاثي الأطراف الموقع في 29 أبريل 2024.
وبموجب هذا الإجراء سيرتفع الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية (SMIG) إلى 17,92 درهما للساعة ابتداء من فاتح يناير 2026 فيما سيبلغ الحد الأدنى للأجر في النشاطات الفلاحية (SMAG) 97,44 درهما لليوم ابتداء من فاتح أبريل من السنة نفسها وتندرج هذه الزيادات ضمن مسار تراكمي يروم تحسين دخل الأجراء خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة المعيشة.
ولا يمكن فصل هذا القرار عن سياق الحوار الاجتماعي الذي أفضى خلال السنوات الأخيرة إلى سلسلة من الزيادات التدريجية في الحد الأدنى للأجور فمنذ سنة 2021 عرف “السميغ” و“السماك” زيادات متتالية رفعت الأجر الأدنى بنسبة إجمالية بلغت 20 في المائة في القطاع غير الفلاحي و25 في المائة في القطاع الفلاحي إلى حدود سنة 2026 وهو ما يعكس توجها حكوميا نحو تعزيز القدرة الشرائية للفئات الشغيلة.
غير أن الأثر الحقيقي لهذه الزيادات يظل موضوع نقاش واسع بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فمن جهة ترى النقابات العمالية أن الرفع من الحد الأدنى للأجور خطوة ضرورية لكنها تظل غير كافية لمواجهة تآكل القدرة الشرائية خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات ومن جهة أخرى يبدي عدد من أرباب المقاولات خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة تخوفهم من انعكاس هذه الزيادات على كلفة الإنتاج والتشغيل في سياق اقتصادي يتسم بتباطؤ النمو وارتفاع التكاليف.
وفي القطاع الفلاحي على وجه الخصوص يطرح تطبيق الزيادات إشكالات إضافية بالنظر إلى الطابع الموسمي للنشاط، وتفاوت الإنتاجية وتأثره بالعوامل المناخية وهو ما يجعل تحقيق التوازن بين تحسين أوضاع العمال وضمان استدامة الاستغلاليات الفلاحية تحديا حقيقيا يتطلب مواكبة فعالة ودعما موجها.
وتؤكد الحكومة في المقابل أن هذه الزيادات تأتي في إطار رؤية شمولية ترمي إلى تحسين الدخل دون الإضرار بتنافسية الاقتصاد الوطني من خلال اعتماد مقاربة تدريجية وربط الزيادات بالحوار الاجتماعي كما تراهن على أن يساهم تحسن دخل الأجراء في تحفيز الاستهلاك الداخلي بما يدعم الدورة الاقتصادية ويخفف من آثار الظرفية الصعبة.
في المحصلة يشكل رفع الحد الأدنى للأجور محطة جديدة في مسار إصلاح سوق الشغل بالمغرب لكنه يظل رهينا بمدى قدرته على إحداث أثر ملموس في حياة الأجراء وعلى مواكبة التحديات الاقتصادية التي تواجه المقاولة الوطنية وبين مطلب العدالة الاجتماعية وهاجس التوازن الاقتصادي يبقى الرهان الأساسي هو إنجاح هذا المسار بما يضمن كرامة الشغل واستدامة النمو.

