كشف فريق علمي مشترك يضم علماء آثار مغاربة وأجانب عن اكتشاف بقايا بشرية نادرة بمدينة الدار البيضاء يقدّر عمرها بنحو 773 ألف سنة في واحدة من أقدم الشواهد الأثرية المرتبطة بتاريخ تطور الإنسان.
وأوضح الباحثون أن هذه البقايا قد تعود إلى سلف مشترك بين الإنسان العاقل (Homo sapiens) وإنسان النيوندرتال ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية علمية بالغة في إعادة رسم خريطة تطور البشرية خارج الإطار التقليدي الذي ظل يركز على مناطق محددة من العالم.
ووفق المعطيات العلمية المصاحبة للاكتشاف فقد جرى العثور على هذه البقايا خلال حفريات أثرية دقيقة بأحد المواقع المعروفة بمنطقة الدار البيضاء الكبرى حيث أظهرت التحاليل المخبرية والتأريخ الجيولوجي أن العينات تعود إلى فترة موغلة في القدم تسبق بكثير أقدم المكتشفات البشرية المعروفة سابقا بالمنطقة.
ونشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة علمية دولية مرموقة متخصصة في علوم الإنسان القديم حيث أكد الباحثون أن المعطيات الجديدة تعزز الفرضية القائلة بأن شمال إفريقيا وعلى رأسه المغرب شكل أحد المجالات الحيوية في المسار التطوري للإنسان وليس مجرد ممر ثانوي لهجراته.
وأشار العلماء إلى أن الخصائص التشريحية المكتشفة تحمل ملامح وسطية بين الإنسان العاقل والنيوندرتال ما يفتح آفاقا جديدة لفهم العلاقات التطورية بين السلالات البشرية القديمة ويطرح تساؤلات علمية حول طبيعة التفاعل والتطور البيولوجي خلال الفترات السحيقة.
ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة والتي رسخت مكانته كإحدى أهم المناطق العالمية لدراسة أصول الإنسان بفضل غنى طبقاته الجيولوجية وتنوع مواقعها الأثرية.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج ستسهم في توجيه أبحاث مستقبلية معمقة من شأنها إغناء المعرفة العلمية حول بدايات الإنسان وتطوره وتعزيز الدور المحوري الذي تلعبه إفريقيا الشمالية في تاريخ البشرية جمعاء.

