يتصاعد الجدل داخل إقليم الفحص أنجرة بشأن مآل عدد من المنتخبين بالجماعات الترابية الذين راكموا سنوات طويلة في مواقع المسؤولية بالتوازي مع تضخم لافت في ثرواتهم الشخصية ما أعاد بقوة إلى الواجهة سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة ودور السلطة الإقليمية في تفعيل آليات المراقبة والتصدي لاختلالات التدبير.
وفي هذا السياق تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم محمد الخلفاوي في ظل تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا في التعاطي مع ملفات ظلت لسنوات توصف داخل الكواليس بـ“المحرجة” بالنظر إلى ما يحيط بها من تشابك مصالح ونفوذ انتخابي محلي.
مصادر متطابقة من داخل الإقليم تتحدث عن تراكم تقارير قاتمة واختلالات شابت تدبير ميزانيات جماعية وصفقات عمومية إلى جانب استغلال مفرط للنفوذ الانتخابي دون أن يقابله أي تحسن ملموس في البنيات التحتية أو في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وضع عمق فجوة الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة وكرس شعورا متزايدا بأن بعض الجماعات تحولت إلى ما يشبه “إقطاعيات انتخابية” مغلقة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن عددا من المنتخبين المعنيين عمروا طويلا داخل المجالس متنقلين بين الولايات الانتدابية دون انقطاع في مقابل حصيلة تنموية متواضعة بل متراجعة في بعض المناطق ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول مآل الأموال العمومية ومعايير الحكامة والشفافية المعتمدة في تدبير الشأن المحلي.
وتأتي هذه التطورات في سياق وطني يتسم بتشديد وزارة الداخلية على تفعيل آليات الافتحاص والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة بعد توالي قرارات العزل والتوقيف في عدد من الأقاليم وهو ما يضع إقليم الفحص أنجرة أمام اختبار فعلي لا على مستوى الخطاب فقط بل على مستوى القرار والتنزيل.
وفي هذا الإطار لا يطرح السؤال حول ما إذا كان عامل الإقليم سيفعل القانون بقدر ما يطرح حول التوقيت والمنهجية فاستعمال آليات المراقبة والزجر لا ينبغي أن يقرأ كتصعيد أو تصفية حسابات بل كخيار مؤسساتي ضروري لإعادة الاعتبار للتدبير العمومي وصون المال العام واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

