مع اقتراب موعد انتهاء فترة تدبير شركة أمانديس لقطاعي الماء والكهرباء بمدينة طنجة بدأت تطفو إلى السطح شكايات متزايدة لمواطنين يتهمون الشركة بتحرير مخالفات تتعلق بـ“الاستهلاك غير القانوني للكهرباء” في ظروف وصفوها بالغامضة والمثيرة للشك خاصة حين تنجز هذه المخالفات دون معاينة ميدانية واضحة أو إشعار فوري للمعنيين بها.
وأفاد عدد من المتضررين بأنهم فوجئوا بإشعارات تتضمن مخالفات وصفت بالخطيرة رغم تأكيدهم عدم وجود أي ربط غير قانوني للكهرباء لحظة زيارة أعوان الشركة ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول معايير وضوابط تحرير هذا النوع من المخالفات.
ومن بين الحالات التي أثارت نقاشا واسعا بحي البرانص 1 واقعة مواطن تفاجأ بزيارة مسائية لأعوان تابعين للشركة حيث تم تسليمه إشعارا بمخالفة تتعلق بالاستهلاك غير المشروع للكهرباء، دون أن تسجل أي معاينة فعلية لربط غير قانوني في عين المكان.
وحسب رواية المعني بالأمر، فقد أبلغه أحد الأعوان بأن “سلكا غير قانوني كان موجودا في وقت سابق” قبل أن يتم الادعاء بإزالته من طرف “شخص مجهول” دون الإدلاء بأي محضر رسمي أو أدلة مادية تثبت هذه المعطيات.
الأكثر إثارة للاستغراب وفق نفس المصدر، أن العون الذي حرر الإشعار لم يكن هو من عاين المخالفة المفترضة بل اكتفى بعرض صورة مخزنة في هاتفه قال إنها التقطت خلال زيارة سابقة من طرف أعوان آخرين في وقت لم يكن فيه صاحب العداد حاضرا ولم يتم إشعاره من أجل المعاينة أو توضيح الوضع.
هذه الواقعة وغيرها أعادت إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة الجوهرية من بينها:
-
كيف يمكن تحرير مخالفة دون وجودها لحظة المعاينة؟
-
وما الصفة القانونية لمحرر الإشعار إن لم يكن هو من وقف ميدانيًا على المخالفة؟
-
وهل يمكن اعتماد صور غير مرفقة بمحاضر رسمية كأساس لمطالبات مالية كبيرة؟
-
وأين حق المواطن في الحضور والمعاينة الفورية قبل اتخاذ أي إجراء زجري؟
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود الإشعار إذ تفاجأ المواطن المعني، بعد أيام قليلة بمطالبة مالية تجاوزت 15 ألف درهم دون تقديم شرح دقيق لكيفية احتساب المبلغ أو تحديد المدة الزمنية المعتمدة، رغم أن العداد نفسه حسب إفادته كان يخضع لمراقبات دورية ومتكررة من طرف فرق الشركة في فترات سابقة دون تسجيل أي اختلال يُذكر.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تزامن هذه المخالفات مع اقتراب نهاية فترة تدبير أمانديس لقطاع الكهرباء بطنجة يثير أكثر من علامة استفهام خصوصا في ظل تزايد الحديث عن فواتير مفاجئة ومخالفات تحرر في غياب المعاينة الميدانية الواضحة ما من شأنه تقويض الثقة في تدبير مرفق حيوي يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وفي ظل هذا الوضع طالب مواطنون وفاعلون مدنيون بضرورة:
-
فتح تحقيق إداري مستقل في هذه الشكايات
-
الكشف عن المعايير القانونية المعتمدة في تحرير المخالفات
-
توضيح صلاحيات الأعوان وصفاتهم القانونية
-
وضمان حق المواطن في المعاينة والحضور قبل أي إجراء زجري
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي من شركة أمانديس أو الجهات الوصية، لتبديد الشكوك المطروحة قبل أن تتحول هذه الشكايات المتفرقة إلى ملف رأي عام مفتوح يفرض نفسه بقوة على الساحة المحلية.

