عاد ملف اختلاسات مالية وتزوير في محررات بنكية سبق أن تفجر قبل أشهر بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي للتداول من جديد أمام محكمة جرائم الأموال بالرباط.
وأكدت مصادر مطلعة أن المتهمين الرئيسيين الذين كانوا قد أدينوا سابقا بالحبس النافذ مثلوا أول أمس الأربعاء أمام الهيئة القضائية لغرفة الجنايات الاستئنافية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط. غير أن الشروع في استنطاقهم تأجل بسبب غياب هيئة الدفاع نتيجة احتجاجات وإضرابات محامين مستمرة منذ أسبوعين.
وكانت المحكمة الابتدائية المختصة بجرائم الأموال قد أصدرت في 25 يناير من العام الماضي أحكامها ضد ثلاثة متهمين بينهم إطاران تربويان بالمدرسة العليا للعلوم التطبيقية بطنجة:
رئيس مصلحة الشؤون المالية ومساعده: حكم عليهما بثلاث سنوات ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 175 مليون سنتيم بالإضافة إلى تعويض مالي لصالح جامعة عبد المالك السعدي بمبلغ 200 ألف درهم.
الخازن المكلف بالأداء السابق: تمت إدانتة بستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم بسبب الإهمال الذي ساهم في ارتكاب الاختلاس.
وأوضحت التحقيقات أن قيمة الأموال المختلسة بلغت حوالي 180 مليون سنتيم تم الحصول عليها من خلال تلاعبات بـ29 شيكا شملت مبالغ مضاعفة على المستحقات الفعلية للموردين والمزودين إضافة إلى مؤسسات فندقية وشركات أخرى مستغَلين توقيعات مدير المدرسة والخازن المكلف بالأداء.
وكشفت تفتيشات داخلية نفذتها المفتشيتان العامتان لوزارة المالية والتعليم العالي عن تفاوت مالي كبير بين ما وقعه المسؤولون الماليون وما تم صرفه فعليا ما اعتبر اختلالا جسيما صنف ضمن جرائم الفساد المالي.
وأفادت المصادر أن القضية انكشفت أثناء تبادل سلط بين الخازن السابق والمسؤول الجديد حيث اكتشف الأخير الفروقات المالية عند مراجعة شيكات الأداء ما أدى إلى الكشف عن عمليات تزوير دقيقة باستخدام القلم المصحح لتعديل المبالغ.
ويشمل الحساب الثاني للمدرسة العليا موضوع الاختلاس المداخيل الذاتية المخصصة لسداد نفقات الإطعام والإيواء واقتناء المعدات بما في ذلك الكراسي والطابعات والأوراق وغيرها من الاحتياجات الضرورية للمؤسسة.
القضية التي تجمع بين اختلاسات وتزوير بنكي تعكس الحاجة إلى تعزيز المراقبة المالية في المؤسسات التعليمية وضمان الشفافية في إدارة الموارد العامة كما أنها تسلط الضوء على التحديات القانونية والإدارية التي تواجه الجامعات المغربية في مجال مكافحة الفساد المالي.

